فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 147

وفي تحالفاتنا السياسية مع إعلان دمشق؛ ومع جبهة الخلاص الوطني؛ نؤكد على أننا نصرّ على الدولة المدنية ... القائمة على المؤسسات وعلى العدل والمساواة والتعددية والتداول السلمي للسلطة». ثم عاد في وقت لاحق (11 42009) ليؤكد للمرة الثالثة على الأقل على ذات الموقف في برنامج «بالعربي (12) » على قناة «العربية» قائلا: «أنا متفاءل أنه بإمكان المعارضة أن تنسق وأن تتعاون وأن توحد قواها للوصول بسوريا إلى ما يصبو إليه شعبنا من الحرية والكرامة، وأن تعود سوريا لكل أبنائها وطنًا منيعًا دولة مؤسسات دولة مدنية حديثة» .

على كل حال، فإن هذه اللغة للسيد أبو الفتوح ومثلها في الفروع من شأنها حشر «الإخوان» في واحدة من اثنتين: فإما أنها «جماعة علمانية» أكثر من العلمانيين أنفسهم لاسيما وهي تستميت لإثبات هذا التوصيف، وإما أنها، كما قال الشيخ أبو بصير الطرطوسي (13) ، من «الحركات الإسلامية المصابة بلوثة الزندقة» إذا ما احتفظت بلغتها الجديدة وأصرت، في نفس الوقت، على هويتها كجماعة إسلامية. فهذه اللغة، التي تتضمن فيها الجملة الواحدة عديد التناقضات والتمييع والخداع لم يسبق أن استعملها الأولون ولا الآخرون بعدْ، ولم يقل بها الشيخ حسن البنا ولا عبد القادر عودة ولا الغزالي ولا أي رمز من رموز الجماعة التاريخيين، ولا حتى القضاء المصري. فمن هو من المشايخ والعلماء الذي جرؤ على القول بأن الدولة في مصر إسلامية وهي التي تحكم بموجب القوانين الوضعية ذات المصادر الشتى في التشريع؟ ومن هو الذي أحال الحكم بالشريعة إلى إرادة الشعب؟ وكيف يكون نظام العقوبات مصدر فخر واعتزاز ثم يجري ترحيل العمل به إلى إرادة الشعب؟ وهل نزلت الشريعة من فوق سبع سماوات لتكون إرادة البشر ومصالحهم هي صميم الإسلام؟ فما الجدوى من الرسالة النبوية برمتها إذن؟ أخيرا: ما هي لغة جهاز الدعوة في الجماعة؟ وما رأيه في اللغة الجديدة لها؟ وهل هي من صنعه؟ وهل ثمة لغة لكل جهة داخل الجماعة وخارجها؟

إنْ لم تكن الجماعة راغبة بتطبيق الشريعة فلا بأس! فلتناضل لتكون حزبا علمانيا أو مدنيا بالصورة التي ترتئيها مناسبة لمصالحها. لكن التلاعب بدين الله، وحصره بين التمييع والتحريف والكذب، ليس من حق د. عبد المنعم أبو الفتوح ولا من صلاحيات الجماعة ولا أي كائن آخر. أما تنزيه «الإسلام العظيم» والفخر به فلا يكون بتعليبه بانتظار النظر بأمره من مجلس النواب أو ريثما يوافق عليه الشعب أو لا يوافق، فهذه أطروحة علمانية صرفة لا علاقة لها بالشريعة ولا بالحكم الشرعي ولا بأي كتاب سماوي. ولعل د. أبو الفتوح يعلم أن المستشار عبد الغفار محمد هو، بإجماع الغالبية الساحقة من المصريين، أعظم قضاة مصر في التاريخ الراهن وأشدهم نزاهة ومسؤولية وإنصافا. لكنه لم يقل ما قاله د. أبو الفتوح أبدا وهو موظف في الدولة. وحبذا لو يشاركنا د. أبو الفتوح في قراءة بعض ما قرره في أكبر قضية رأي عام في تاريخ مصر لنرى أيا منهما يستحق أن يتحدث باسم الإسلام ويعبر عن صميمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت