على اختلافها، وحتى مضامين الندوات الرسمية والأكاديمية لم تخل منها. ألم تكن هذه فترة طويلة جدا كي يؤتي التدرج ثماره؟ فما الذي تحقق حتى الآن؟
لست هنا معنيا في الرد الشرعي على هكذا مصطلحات، حيث للأمر أهله، لكني كمسلم يدرك بعض دينه أحسب أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان آخر الأنبياء، وأن الدين بوفاته اكتمل، والوحي انقطع والقرآن محفوظ، والأحكام موجودة، والسنة قائمة، والمجتمع مسلم وليس بكافر. فعن أي تدرج يجري الحديث؟ ومن هو المستهدف بالتدرج: حكم الله؟ أم الواقع عليه الحكم؟ وحتى لو المجتمع كان كافرا فالدعوة إلى الله له بالحكمة والموعظة الحسنة لا تتطلب استشارته أو إرادته وإلا ما كان هناك في التاريخ الإسلامي فتوحات صلح أو عنوة. ولمَّا يكون هذا حال المجتمع الكافر فما بال المجتمع المسلم؟
يمكن القول حقا بأن «حماس» غير قادرة فعلا على تطبيق الشريعة إلا بحدود معينة بالكاد يمكن ملاحظتها لأكثر من سبب وسبب، ولست أدري إن كان هذا عذرا شرعيا أم لا، لكن بأي حق يترك أمر تطبيق الشريعة إلى اختيار العامة من الناس وحريتهم ليقرروا ما إذا كانت تناسبهم أو لا؟؟!!! فهل بعث الله الرسل والأنبياء ليستشيروا الناس فيما قرره رب العزة في خلقه؟ واضح أن المسألة هنا لم تعد تدرجا ولا إقناعا. إذ كيف يكون فرض الحجاب، مثلا، بالحكمة والموعظة الحسنة والإقناع!؟ فإذا لم يقتنع الشعب بالحجاب خاصة وأن الناس مدفوعة وراء شهواتها وملذات الحياة إلا من رحم الله؛ وإذا ما استنفذ الإقناع والحكمة والموعظة؛ فهل سيترك الناس على ما تشتهي أنفسهم؟ أم أنهم يستحقون، حينها، سفك دمائهم كما سُفكت في المساجد والأحياء؟ ألم يكن الذين قُتلوا في مسجد ابن تيمية برفح يستحقون تدرجا وصبرا وقليلا من الحكمة والموعظة الحسنة والإقناع أكثر مما هو متاح لـ «المشروبات الروحية» ؟ أم أنهم استنفذوها فاستحقوا القتل؟؟!! أم أن سفك الدماء أسهل من فرض الحجاب وحظر الخمور؟
إذن فلتفعل «حماس» ما تشاء. فنحن هنا، فقط، نناقش نصوص وردت على ألسنة القادة من «حماس» و «الإخوان» . وهذه النصوص اشتملت على الكثير من التناقضات والتخبطات، وكل ما في الأمر أن تحظى التساؤلات، على الأقل، بإجابات منطقية لا شرعية. لاحظ، مثلا، تصريح خالد مشعل (7) الذي يقول فيه أن: «حماس لا تهدف إلى أسلمة المجتمع» بينما يعاكسه في الاتجاه د. أحمد أبو حلبية (12) الذي يقول: «من أول يوم فازت فيه حركة حماس إننا سنسعى إلى أسلمة القوانين» ! فمن هو الصادق؟ ومن هو الكاذب؟ بل ما هو الواقع؟
لاحظ أيضا تصريح خالد مشعل لمحطة « tv » (5) وهو يقول: «حماس لا تفرض برنامجها الاجتماعي والديني على الآخرين. هي تعرض ما لديها دون أن تلزمهم دون أن تكرههم، لا تلزم الناس، لا تلزم النساء بالحجاب، ولا تلزم الناس بمظاهر معينة ... الدين اختيار وليس إجبار» ، وقارنه بتصريح د. الزهار (9) وهو يقول: «لسنا في حاجة لإمارة إسلامية ... نحن نعيش في واقع إسلامي , ... ونحن نعيش الإسلام منذ قرون