فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 147

الحقيقة الصارخة أن هذه الهدايا المجانية ذات النوايا الحسنة تُقدّم كعربون لإسرائيل قبل أن يصل «إخوان» سوريا ومن ورائهم «إخوان» مصر إلى السلطة! فماذا لو وصلوا إليها؟ وما رأي «حماس» بهذه البوادر الطيبة؟ هل طلبت توضيحات، مثلا، من السيد البيانوني أو أبو الفتوح أو أدانت تصريحاتهما؟ لم يحصل مثل هذا قط. لكن لماذا تدينها وهي تسعى لما يسعيان إليه، خاصة وقد سبق لها وأن أعلنت في أعقاب اتفاق مكة (8 22007) عن احترامها للمعاهدات الموقعة مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير؟ وأنها لن تكون عقبة أمام أي تحرك جدي لتحقيق تسوية سلمية. لا بأس.

تسببت تصريحات أدلى بها الأستاذ عصام العريان (13) ، رئيس المكتب السياسي للجماعة، لصحيفة «الحياة» اللندنية في 13 102007 بحرج كبير للجماعة، حين قال: «أن الإخوان لو وصلوا إلى الحكم سيعترفون بإسرائيل ويحترمون المعاهدات» . بل أن التصريحات أثارت «حنق» المرشد العام الذي خرج وقال بأن: «الإخوان لا يعترفون ولن يعترفوا ولا يوجد في قاموسهم شيء يسمى إسرائيل» .فهل تصريحات المرشد ما زالت سارية المفعول وتنطبق على أبو الفتوح والعريان؟ وهل تتعلق فقط بـ «إخوان مصر» ؟ أم تشمل «إخوان سوريا» ؟ و «حماس» ؟ أم هي للاستهلاك المحلي؟ العجيب في رد المرشد العام أنه ربط القرار في الجماعة بشخصه، وكأن الاعتراف بإسرائيل مرهون فقط بموافقة المرشد، فـ:» التعبير عن الرأي متاح للجميع داخل الجماعة، لكن القرار يصب في النهاية عند المرشد». فهل يبقى مصير الأمة موقوفا على ذمة المرشد العام حيا أو ميتا؟ فماذا لو تغير أو توفي مثلا؟ هل ننتظر ما سيقوله خلفه؟

لنتابع:

حين سئل البيانوني في 2 52008 عن دعم النظام في سوريا لـ «حماس» قلل من شأن قيادتها في الخارج، واعتبرها ورقة بيده، وقال بأن: «حماس هي في داخل الأرض المحتلة وليس في سوريا. هناك بعض الرموز موجودة في سوريا كإيواء صحيح، لكن هؤلاء لا يؤثرون على العمل المقاوم في داخل فلسطين ... حقيقة الأمر أن النظام السوري يتقن اللعب بالأوراق، يحاول الاستفادة من الورقة الفلسطينية والورقة اللبنانية والورقة العراقية هذا صحيح» ؟

وفي لقاء آخر مع قناة «العربية» على برنامج «بالعربي (14) » في 11 42009 غير رأيه وقال بالحرف الواحد: «كون إخواننا في حماس لاجئين في سوريا هذا لا يعني أنهم أصبحوا أدوات بيد السلطة في سوريا» . وهكذا يكون: «الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا» . لعل القوم معذورين، فلديهم من المصاعب في الدعوة والجهاد والمعارضة السلمية ما تنوء من حمله الجبال.

حقا! سلسلة عجيبة من التحالفات والمواقف ليس لها مبدأ ولا منطق ولا مرجعية. ولو فتشنا كل تراث الجماعة، التي تحسب نفسها «جماعة المسلمين» وليس «جماعة من المسلمين» ، وكذا الفروع فلن نعثر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت