(14 42007) صرح لوكالة الأنباء البريطانية «رويترز» أن: «مسألة الاعتراف بإسرائيل حاليًا يمكن تأجيلها» ، أما لماذا التأجيل؟ فلأن: «الشيء الأساسي هو وجود التعايش بين البشر بشكل سلمي» .
سبحان الله! كيف تلزم القيم والأخلاق والمبادئ الجماعة باحترام المعاهدات والبحث عن سبل للتعايش السلمي بين البشر بينما لا تلزمها ذات المنظومة بالحق والتوقف عن الكذب وشهادات الزور، وتحري الحقائق واحترام حقوق الناس من بني عقيدتهم وجلدتهم؟
في 12 42007 كان أبو الفتوح حاضرا في جلسة مغلقة مع مجموعة من المثقفين والسياسيين المصريين، في مقر جريدة البديل اليسارية المستقلة بالقاهرة، رفقة المرشح الأمريكي الرئاسي مايكل دوكاكس خصم الرئيس الفائز جورج بوش الأب في أواخر الثمانينات من القرن العشرين. وخلال الاجتماع نقلت عنه وكالتي (11) «رويترز» و «يو بي آي» للأنباء وصحيفة «الدستور» المصرية (14 42007) قوله: «أن الجماعة تؤيد تأسيس دولة علمانية ثنائية القومية في فلسطين كحل نهائي للصراع العربي ـ الإسرائيلي» ، داعيا: «المجتمع الدولي أن يعمل على تكوين دولتين فلسطينية وإسرائيلية كحل مؤقت، ثم يمكن بعد ذلك تأسيس دولة علمانية ثنائية القومية يتداول اليهود والمسلمون والمسيحيون على قيادتها كحل نهائي» . إذ أن: «موقف الإخوان المسلمين في القضية الفلسطينية هو أننا لسنا ضد اليهود وهدفنا ليس القضاء على اليهود لا في داخل فلسطين ولا في خارج فلسطين» . طبعا يحق لأبي الفتوح أن يقترح ما يشاء من الحلول لأنه من أهل مكة خاصة إذا كان هدف الحلول المقترحة إبداء حسن النية تجاه شلومو وتطمينه وليس الحصول على موافقته.
لكن أبو الفتوح، وكما يقول المثل الشعبي: جاء يكحلها فعماها، نفى هذه التصريحات في اليوم التالي عبر بيان أرسله لموقع «إخوان أون لاين (12) » مشيرا: «إنه لم يقل هذا الكلام على الإطلاق ولا ما قد يُشتبه به» ، بل أنه: «أكد أنَّ حقيقة التصريح الذي ذُكر ضمن فعاليات إحدى الندوات يوم الخميس 12 4 إن الإخوان يقبلون بدولةٍ مدنيةٍ تسع كل الأديان الإسلام والمسيحية واليهودية .. ولا تكون دولة عنصرية رافضة لبقية الأديان كما هو الحال الآن في «الكيان» على أن تكون هذه الدولة مدنية بكل ما تحمله الدولة المدنية الحديثة من خصائص العيش المشترك .. ويكون الحكم فيها ديمقراطيًّا». فما الفرق بين «الدولة العلمانية» و «الدولة المدنية» ؟ وكيف ستكون «مدنية» تجمع كل الديانات ولا تكون «علمانية» ؟ ثم هل هذا هو التحرير؟ وهل هذه هي نهاية «أرض الوقف» ؟ وهل يقبل اليهود بهذه الأطروحة التي سبق وطرحتها حركة «فتح» أواخر ستينات القرن الماضي؟ ما الذي يريده أبو الفتوح و «الإخوان المسلمون» بالضبط بدون تورية أو تلبيس؟ فإذا كان شعار «الإسلام هو الحل» قد سقط أو بالأصح أسقطوه في أول انتخابات برلمانية يشاركون بها؛ وأرادوا إقامة «دولة مدنية» في مصر؛ والعبور إلى الغرب على ظهر المسجد الأقصى و «الأرض التي باركنا حولها» فلماذا لا يتوقفوا عن التواري خلف الشريعة والإسلام ويجاهروا بأنهم حزب علماني وكفى؟ أم أنه التدرج في الاعتراف بإسرائيل كما هو التدرج في تطبيق الشريعة في غزة وكأن الوحي ما زال ينزل؟