وفي أفغانستان؛ «الإخوان» حلفاء للأمريكيين، يدفعون عنهم وعن أنفسهم وبلادهم صائل الطالبان، وكذلك «إخوان» العراق فهم حلفاء أمريكا بامتياز بلا حاجة لـ «وسطية» ولا «اعتدال» ، فقد فرغوا أنفسهم لتفريخ العملاء ودفع صائل «القاعدة» وغيرها من الجماعات الجهادية! لكن الجماعة الأم عدوة لأمريكا! أما حركة «حماس» فدفعت، «وحدها» !، صائل اليهود عن غزة بنفس القدر الذي دفعت به صائل المجاهدين عليها من الجماعات الجهادية، وأمعنت بهم قتلا واعتقالا ومطاردة. وكي تفلت من أية مسؤولية ولو معنوية تجاه المجاهدين في العالم الإسلامي وترضي الغرب صيَّرت من فلسطين «شأنا داخليا» ، فصار سهلا عليها أن تتنصل من الشيشان وجهاد أهلها باعتبارها «شأن روسي داخلي» كي يتمكن خالد مشعل من الحصول على تأشيرة مرور، إلى موسكو. ومعها تغدو أفغانستان «شأن داخلي» . والأكثر دهشة أن الصومال بالنسبة لإخوان البلد لم يعد حتى «شأنا داخليا» ولا «إخوانيا» بقدر ما هو «شأن اثيوبي» ! فبحسب أقوال المراقب العام (2) فلم تكن «حركة الإصلاح» : «طرفا في النزاعات المسلحة التي قامت بين الحكومة الانتقالية والقوات الإثيوبية الداعمة لها من جهة وبين المحاكم الإسلامية طيلة السنتين الماضيتين» . والواقع أنهم يحالفون الصوفيين ويساندون الحكومات العميلة، من عبد الله يوسف إلى شيخ شريف، لدفع صائل «حركة الشباب المجاهدين» و «الحزب الإسلامي» . فهل بقيت عند «الإخوان» قضية ذات «شأن إسلامي» ؟ أم أن لكلٍ «مَكّتَه» وشعابه؟ وما قول «الإخوان المسلمون» ، جماعة وفروعا، في مثل هذه التحالفات؟
حين انشق جناح «الإخوان» ، مثلا، في «كتائب ثورة العشرين» استعان باسم «حماس فلسطين» لتسمية المولود الجديد باسمها، ليبرر مشروعية الانشقاق ويثني على تجربتها كحركة جهادية «إخوانية» ذات خبرات عريقة، وتبعا لذلك ظهرت «حماس - العراق» وقدمت نفسها عدوة للمشروع الصفوي. لكن كيف يمكن لـ «حماس - العراق» العراق أن تتقبل «حماس - فلسطين» كحليفة لـ «حزب الله» في لبنان وإيران وأدواتها في العراق؟ وكيف يمكن لـ «حماس - فلسطين» أن تنتشي بميلاد شقيقتها في العراق وكأنها المنقذة، وهي المتهمة بالعمالة لـ «الحزب الإسلامي» وبدعم الصحوات والقتال إلى جانب الأمريكيين ضد الجماعات الجهادية باسم «كتائب ثورة العشرين» ؟
أما «إخوان» غزة فقد أسسوا حركة «حماس» ودخلوا ساحة الصراع بعد أربعين سنة من الغياب لكنهم لم يجدوا لهم، في البداية، نصيرا لدى أشقائهم في الضفة الغربية! و «حماس» فلسطين، اليوم، حليفة لإيران والشيعة بينما شقيقتها تزعم أنها عدوة المشروع الصفوي في العراق! و «إخوان» السنة في إيران (الأهواز) انسحبوا من الجماعة الأم احتجاجا على تصريحات المرشد العام المؤيدة لإيران والمدافعة عن حقها في نشر مذهبها ثم قيل أنهم تراجعوا (3) ! و «إخوان» الجزائر تحالفوا مع حكم العسكر، وبعد أن استُهلِكوا دبت الخلافات بينهم فانقسموا على أنفسهم وتفرقوا شيعا متناحرة!
عموما فـ «الإخوان» ، كجماعة إسلامية ووطنية، وكحزب سياسي وحركات تحرر، وكجمعيات خيرية وشركات اقتصادية وغيرها، تحالفوا مع الأنظمة السياسية ومع القوميين والوثنيين والدهريين واليساريين والبعثيين