بل أن قسوتها وانتهاكاتها الوحشية واستخفافها بدماء الناس وحقوقهم وضربها للقوى السياسية والجهادية في غزة كشف بما لا يدع مجالا للشك أن الحركة مندرجة في سياق الأطروحات الغربية والتسويات. وهذا يعني أنها ستكون مطالبة بإثبات قدرتها على اللعب وفق الشروط الغربية. وما فعلته في رفح هو انكشاف للوجه الدموي الذي ظل متواريا خلف مقاومة إسرائيل، وانكشاف المزيد من مواقف المرقعين الذين قدموا لها الغطاء الشرعي في ارتكاب الجرائم والمزيد منها لاحقا.
ومع ذلك فلا «الإخوان» ولا «حماس» في موقف ضعف. فالغرب عازم أولا على استنزاف الأيديولوجيا «الإخوانية» ، عقديا وإعلاميا وسياسيا وأمنيا، من أي عداء للغرب وإسرائيل حتى الرمق الأخير، وعازم على خلق تيار في صلب الحركة ذو مواصفات «دحلانية» بدأت ملامحه تظهر للعيان في بعض الشخصيات «الحمساوية» ، قبل أن يتفضل عليهم بشهادة حسن السيرة والسلوك. أما قصة رفض الاعتراف بإسرائيل والتعلل بالهدنة فهي خداع عظيم للأمة. فلن تعدم الجماعة ولا «حماس» ولا الغرب الوسيلة لإيجاد مخرج بحيث تبقى الجماعة فيه في الإطار الإسلامي للتغطية على انقلاباتها العقدية، وعلى العكس من ذلك فبقائها حركة إسلامية ولو صوريا سيحقق لإسرائيل والغرب مكاسب لم يحلموا بها لجهة فوزهم باعتراف شرعي وليس علماني هذه المرة، فضلا عن العيش الآمن لعقود قادمة سواء عبر هدنة طويلة قد تصل إلى ثلاثين عاما وفق بعض الأطروحات أو عبر الاعتراف التدريجي أو عبر تضليل الأمة وخداعها وتخريب عقول الأجيال القادمة أو عبر فرض التسوية بقوة «فقه الجهاد» وأمثاله.
وهنا مكمن الخطر، حيث ستتمتع إسرائيل بغطاء شرعي للمصالحة معها من قِبَل مشايخ «الإخوان» وزملائهم ومن يدور في فلكهم لتمرير التسوية القادمة بموجب مصطلحات وفتاوى شرعية. وحينها ستقع الأمة في متاهة وفتنة عظيمة كون التسوية تحظى، هذه المرة، بمباركة من علمائها. وعليه فإذا ما استمرأت «حماس» السير في هذا الاتجاه، دون أن تجد من يردعها، فسيعني ذلك انحيازها الفاضح ضد الجهاد ومحاربته في فلسطين بكل أشكاله وتياراته وانكشافها الكامل على الأمة، وسيعني أيضا، وهو الأهم، أنها تقاتل الآن في المربع الأخير.
روابط النص
عناوين الروابط