جيش الإسلام حين حشدت آلاف العناصر لتحرير الصحفي البريطاني ألان جونسون. ولهذا ثارت ثائرة الأمة ليس على المذبحة فقط بل بسبب القتل المتعمد، والاستخفاف بدماء المسلمين، والسيل الجارف من الكذب والافتراء والبهتان وشهادات الزور.
فقد احتكروا الحقيقة كاملة، على ضعفها وهشاشتها وفجاجتها؛ وقدموا الرواية التي يريدون، وتبعا لذلك أخفوا الأدلة، وغيبوا التحقيقات المحايدة، وتجاهلوا المساءلات الشرعية والقانونية، وظلت الحقيقة مطموسة حول: (1) مقتل أبو جبريل الشمالي و (2) إمام المسجد الشيخ أبي النور المقدسي و (3) أبو عبد الله المهاجر قائد جند أنصار الله و (4) النفق الذي قالوا أن أبو النور والمهاجر قتلا فيه بينما نجا الشرطي، وحده، من الانفجار!!! و (5) تقارير الطب الشرعي و (6) وصور وقائع المذبحة و (7) الشهادات المحايدة و (8) وشهادات وسائل الإعلام؛
لكن الله عز وجل أبى إلا أن يكشف الحق والحقيقة، وينتصر لكل الذين سفكت دماؤهم ظلما وعدوانا. فأنطق الكثير من قيادات «الإخوان المسلمين» و «حماس» ، وكثيرا من أنصارهم ومؤيديهم ومشايخهم، بعد أن ولغوا في الكذب والزور حدا تقشعر له الأبدان من شدة وضوحه وفصاحته وبلاغته. يستوي في هذا عندهم، إلا من رحم الله، الكبير والصغير والشيخ والتلميذ والعالم والجاهل وأشيب الشعر وأسوده. فسبحان الذي أنطق كل شيء وأنطقهم! لتكون حصائد ألسنتهم شهادات دامغة عليهم في الدنيا والآخرة.
والحقيقة أن للكذب عندهم وسائل وفنون لا يمكن لأحد أن يلحظها بسهولة إلا إذا تصدى لها باحث ووضعها كموضوع مستقل. وحتى هذه لا تخطر على بال باحث أو محلل أو دارس أو مراقب لولا أن الكذب صادفه كعثرة في الطريق وكشف عن نفسه. فالمسألة تبدأ بتصريح حول حدث معين. وإلى هذا الحد فما من أحد يستطيع القول أن التصريح صادق أو كاذب، لكن بعد بضعة شهور أو سنة أو حتى سنتين يأتي ذات الشخص أو غيره فيصرح تصريحا حول نفس الحدث مناقض للتصريح الأول. وهذه مسألة يصعب الكشف عنها إلا إذا استدعت ظروف معينة وضع الحدث نفسه تحت مجهر البحث والتحقق كما هو الحال مع تهمة التفجيرات. وفي هذه الحالة تكون الكذبة قد بلغت غايتها وحققت مرادها. وبهذه الطريقة، وغيرها، استطاعت الجماعة أن تستمر مثلما استطاعت أن تمارس الخداع على أوسع نطاق دون أن يلحظها أحد على امتداد سنين إلا من عايش الأمر. فهم، بنظر العامة من الناس، كالملائكة وهم في مسجد عاكفون تقربا إلى الله. لكن قلَّ مَنْ يعلم علامَ هُم عاكفون؟ وإلامَ يطمحون؟ أو ماذا سيفعلون؟ والعجيب أن أغلب من ترك الجماعة كان يشكو من هذه الظاهرة وهو يأسف، بمرارة، على سنوات عمره التي قضاها في جماعة تَبيَّن له أنها تمارس الكذب. لكن من سيصدقه؟
ثمة العشرات من شهادات الزور والاتهامات المثيرة للعجب فيما يتعلق بمذبحة المسجد، ويبدو أن القوم لا يعتمدون على قوة التهمة أو شهادة الزور بقدر ما يعتمدون على الدفق الإعلامي في تسويقها وتكرارها عملا بقاعدة نابليون بونابرت ومن بعده غوبلز وزير الإعلام النازي التي تقول: «اكذب ثم اكذب حتى يصدقك