فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 147

-وتجاوزت فعليا «مرحلة المناصرة والدفاع عن الشيعة» وهَوَت في «مرحلة التحالف» . أي أن «حماس» انتقلت من «التشيع السياسي والإعلامي والمالي» لتستقر في رحاب «التشيع الأمني والعسكري» على نطاق واسع، مستفيدة مما تقدمه لها إيران أو «حزب الله» من خدمات.

لكن الدخول في مشاريع الغير أو تحت وصايته السياسية والأمنية والعسكرية يعني أنك ستفتقد، بالضرورة، لمشروعك الخاص، وأنك ستعمل كأداة، وأنك مطالب بدفع الثمن الملائم للخدمات المقدمة. فما هو الثمن الذي دفعته «حماس» وما زالت تدفعه لقاء الاحتماء بالمظلة الإيرانية بعد أن تخلى عنها العرب كما تقول؟

الثمن هو، كما «الإخوان» ، التسليم بالمشاريع والسياسات الإيرانية في المنطقة والعالم، أو على الأقل عدم انتقادها أو الوقوف بوجهها حتى لو ألقت إيران بكامل ثقلها في تحالفات مع الولايات المتحدة والغرب، مهما كانت الأضرار والمخاطر الناجمة عنها، وحتى لو استهدفت بتحالفاتها الدول الإسلامية قاطبة ابتداء من أندونيسيا والشيشان وباكستان وأفغانستان مرورا باليمن والجزيرة العربية ومصر والسودان وسوريا ولبنان وانتهاء بدول المغرب العربي ووسط أفريقيا. وقد رأينا في أوائل المقالة الدور الذي لعبه «الإخوان» في نصرة إيران وصولا إلى الاعتراف بالمذهب الشيعي والتعبد به. فماذا فعلت «حماس» كي تفي بالتزاماتها تجاه إيران؟

لعل أهم ما فعلته «حماس» منذ ارتباطها الاستراتيجي بإيران ورفع درجة التنسيق بينها وبين «حزب الله» (29 32004) هو العمل على احتكار الساحة الجهادية في غزة ووضعها تحت سيطرتها التامة، وهو ما حصل فعلا خاصة بعد سيطرتها على غزة وإنهاء دور حركة «فتح» فيها. والاحتكار يعني أن تستأثر «حماس» ، إنْ استطاعت، بالقول الفصل في السلطة والأمن، ومقاومة إسرائيل أو التهدئة معها، والسعي إلى التفاوض على تسوية، وحتى تقاسم السلطة بينها وبين «فتح» بعيدا عن الفصائل الفلسطينية الأخرى، والسيطرة على المساجد، وفتح ملف لكل مخالف، ومعاقبة الخصوم والقصاص منهم ولو في الشوارع والساحات العامة، والاعتراف بهذه الجماعة أو التنكر لتلك، وإدارة تجارة مافيا الأنفاق بين تجار وأجهزة مصر الأمنية من جهة وتجار غزة ومافيا «حماس» من جهة أخرى.

أما لماذا هذا الأمر هو الأهم من بين ما فعلته «حماس» على المستوى السياسي؟ فلأنها تسير وفق مخطط إيراني صرف يشابه نفس المخطط الذي طبقته إيران في لبنان عبر «حزب الله» . فرغم أن في لبنان عشرات الأحزاب وقوى المقاومة إلا أنها ممنوعة من ممارسة نشاطها المسلح ضد إسرائيل. فقرار المقاومة المسلحة في جنوب لبنان بات بيد «حزب الله» فقط، ولا شأن للقوى الأخرى به لا على المستوى السياسي ولا الأمني ولا العسكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت