ثمَّ تكلَّم عن الهداية في منظور الإسلام، مبرزًا دور الإيمان في هداية الخلق، ودعوتهم إلى أسباب السعادة الحقيقية، بوضعهم على الطريق المستقيم، الَّذي هو أقرب الطرق للوصول إلى الهداية، والَّتي فيها مرضاة الله، والَّتي تُعَدُّ بحقٍّ الفوز الأكبر في هذه الحياة.
ثمَّ شرع يتكلَّم عن دعاة الهداية، الأنبياء والرسل، أساتذة السماء الَّذين اصطفاهم الله لتبليغ رسالاته إلى عباده، هداةً مَهْدِيِّين، سعداء ومُسعِدين، فتكلَّم عن نوح وأتبَعَهُ بإبراهيم ويوسف وموسى وداود ويونُس وزكريا ويحيى وعيسى ومحمَّد عليهم الصَّلاة والسَّلام، مبرزًا أبرز ما امتاز به كلٌّ منهم بشكل موجز مفيد، يعطي صورة صادقة عن هذه الصفوة المختارة من أعلام البشر، الَّذين رفع الله تعالى مقامهم وأبقى ذكرهم وخلَّد مآثرهم. وخلُص من ذلك بالتأكيد على وحدة مصدر الشرائع السماوية وأنها تنبع من مشكاة واحدة وتستقي من مورد عذب واحد.
ثمَّ أفرد بابًا كاملًا للحديث عن القرآن الكريم، وما يتعلَّق به من مباحث تُبيِّن قدسيَّة هذا الكتاب وما حواه من علوم الدنيا والآخرة، الَّتي تضمَّنت المنهج الأمثل للحياة الأكمل على هذه الأرض، ومن ورائها الحياة الأبديَّة في الدار الآخرة.
ثمَّ عَرَّج على أركان الإسلام ومنهجها في التعبير عن الخضوع لعظمة الخالق العظيم، ثمَّ أخذ يبيِّن المنهج الإسلامي في التربية الروحية وتزكية النفس وصقلها بحيث تصبح النفسَ المطمئنَّة الَّتي تعشق الفضائل وتكره النقائص؛ ثمَّ أَتْبَع ذلك ببرنامج الإسلام الفريد في التربية الأخلاقية والتربية الاجتماعية.
إن هذا العمل الجليل الَّذي قام به الأخ غازي ـ حفظه الله ـ جدير بكلِّ إجلال وتقدير لاسيَّما وأنه كلَّه مستقى من كتاب الله الَّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فجزاه الله كلَّ خير، وتقبَّل من كلِّ من ساهم فيه