فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 400

الباب الرابع

القرآن الكريم

الفصل الأوَّل:

القرآن كتاب من عند الله

سورة العنكبوت (29)

قال الله تعالى: {وما كُنتَ تَتلوا من قَبلِه من كتابٍ ولا تَخُطُّه بيمينكَ إذًا لارتابَ المُبطِلُون (48) بل هو آياتٌ بيِّناتٌ في صدورِ الَّذين أوتوا العلمَ وما يَجحدُ بآياتنا إلاَّ الظَّالمون (49) }

ومضات:

ـ لئن كان النبي صلى الله عليه وسلم أُميَّ القراءة والكتابة، فقد كان قارئًا لعلوم الله تعالى بالسلطان اللدُنِّي؛ الَّذي أمدَّه الله به، وربط به فؤاده.

ـ لقد تهيَّأ النبي صلى الله عليه وسلم نفسيًا وروحيًا بالإلهام الإلهي، حيث حُبِّب إليه الاختلاء وحده في مدرسة غار حراء، حتَّى أصبح مستعدًا لتلقِّي العلوم الإلهية، وهذا يُثبت أن العلم الإلهي الَّذي يستقرُّ في الصدور المؤمنة، هو الركيزة الربَّانية الموصلة إلى حضرة الله، لاستيعاب تعاليمه عزَّ وجل واتِّباعها، مصداق قوله تعالى: { .. وعَلَّمْناه من لَدُنَّا علما} (18 الكهف آية 65) .

في رحاب الآيات:

لقد بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منطقة كانت شبه منعزلة حضاريًّا عمَّا يجاورها من إمبراطوريات. فقد وُلِدَ ونشأَ في الحجاز، البلد الَّذي كان منغمسًا في الشرك والوثنية، والمتمسِّك بما يفرضه الولاء للحياة القبليَّة. أمَّا بالنسبة للقراءة والكتابة بوصفها علامات ودلالات على روح الحياة الثقافية، فقد كانت منعدمة نسبيًا في تلك البيئة الَّتي غلب على أفرادها وصف الأمِّية. وكان شخص النبي صلى الله عليه وسلم يمثِّل الحالة الاعتيادية من هذه الناحية، فلم يكن قبل البعثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت