الفصل الرابع:
دعاة الهداية (الأنبياء)
البحث الأوَّل ـ مهمَّة الأنبياء وموقف الناس من دعوتهم:
سورة البقرة (2)
قال الله تعالى: {كان النَّاسُ أُمَّةً واحدةً فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرينَ ومُنذِرينَ وأنزلَ معهم الكتابَ بالحَقِّ لِيَحكُمَ بين النَّاسِ فيما اختَلَفُوا فيه وما اختَلَفَ فيه إلاَّ الَّذين أُوتُوهُ مِن بعد ما جَاءَتهُمُ البيِّنَاتُ بَغيًا بينهم فَهَدَى الله الَّذين آمَنُوا لِمَا اختَلَفُوا فيه مِنَ الحَقِّ بإِذنِهِ والله يَهِدي مَن يشاءُ إلى صِراطٍ مُستقيمٍ (213) }
ومضات:
ـ لقد خلق الله تعالى الناس جميعًا كعائلة واحدة، إلا أنهم بمرور الوقت كثروا وتفرَّقوا، وتشعَّبت أفكارهم ومعتقداتهم، فاختلفوا فيما بينهم وابتعدوا عن الفطرة السليمة.
ـ الأنبياء هم حملة مشاعل النور، بعثهم الله للناس عندما قضت حكمته بذلك، كي ينيروا للخلق الطريق، ويدلُّوهم على ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة، إنهم يحملون معهم البُشرى بجنَّات النعيم للمؤمنين، والإنذار بعذاب الجحيم للكافرين.
ـ بما أن الأنبياء يقومون بمهمَّة اجتماعيَّة بالغة الأهميَّة، إلى جانب مهمَّتهم الروحيَّة السامية، فقد زوَّدهم الله تعالى بكتب وشرائع يقرُّونها في الأرض، وينظِّمون حياة الناس على أُسُسِها.
ـ إن كتاب الله يحمل الهدى للناس جميعًا، وينتشلهم من نزاعاتهم وخلافاتهم إذا ما فقهوه وأدركوا معانيه، إلا أن بعض الرؤساء والزعماء الدِّينيين استغلُّوا معرفتهم للكتاب وثقة الناس بهم، فأخذوا يفسِّرونه وفقًا لأهوائهم ومصالحهم، فضلُّوا بذلك وأضلُّوا الكثيرين، وبثُّوا الفساد والتفرقة بين الناس.