فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 400

الفصل السابع:

تلاوة القرآن

سورة الأعراف (7)

قال الله تعالى: {وإذا قُرِئ القرآنُ فاستمعوا له وأنصتوا لعلَّكم تُرحمون (204) }

ومضات:

ـ لا يُصْغي المريض عادة إلى تعليمات الطبيب، ليطرب بصوته أو يأنس بكلامه، وإنما ليتدبَّرها برويَّة وإمعان، ثمَّ ينفِّذها حفاظًا على صحة جسده. وكلمات القرآن الكريم فيها تعليمات تشفي الروح والجسد، وعلينا أن نستوعب معانيها بدقَّة وانتباه، وننفِّذ وصاياها بحرص وعناية، لنصل إلى الغاية المرجوَّة منها، وهي سعادتنا في الحياة على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والإنسانية جمعاء، ولتكون أمانًا لنا في الحياة الدنيا وفي الدار الآخرة.

في رحاب الآيات:

القرآن الكريم كلام الله الَّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، المُتَعبَّد بتلاوته، في آياته تكمن الحكمة، وفي سطوره الشفاء، وفي حناياه النور، يغزو القلوب فيحيي مَوَاتَها، لا يَخْلَق على مرِّ الزمن ولا يبلى مع تقادم الأيام، أُنزل من لدن حكيم عليم ليكون شريعة ومنهاجًا للبشرية إلى قيام الساعة. وقد حثَّنا الرسول الكريم على قراءته المستديمة، حيث ورد عن أبي أُمامة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» (رواه مسلم) فتلك العطايا الَّتي يحملها القرآن، لا تُغْدَق علينا، إن لم نُعْطِهِ أذنًا صاغية، وعقلًا واعيًا.

وعلى المستمع للقرآن أن يتأدَّب في مجلس التلاوة، فيكون خاشعًا مدركًا لما يسمع، محاولًا تفهُّم آياته وتدبُّرها، مستعدًا للعمل بها وتطبيقها، لتتحوَّل من كلام مسموع، إلى عمل ملموس وسلوك محسوس. لذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينتقلون من آية إلى أخرى حتَّى يحسنوا فهم الأولى وتطبيقها التطبيق الكامل؛ فالقرآن أُنزل ليكون منهاجًا للتربية، لا قولًا يُتَغَنَّى به، ولا نغمًا يُتَرَنَّم بترديده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت