القرآن، هذا الكتاب الإلهي العظيم الَّذي لم ينزِّله الله على عبده محمَّد صلى الله عليه وسلم من أجل أن يتخذه أتباعه من بعده تميمة للتبرك أو لدفع العين الحاسدة عنهم، ولم ينزِّله كتاب لغة لحفظ العربية من الزوال، كما صار بعضهم يُعرِّفونه في هذه الأيام، أو لغير ذلك من الغايات الدنيوية الثانوية الَّتي صاروا يتوهَّمون أنه نزل لتحقيقها، بل نزَّله ليكون منهج حياة للناس كافَّة، ودليل سلوك مستقيم ووحيد يوصلهم إلى ربِّهم، ويؤهلهم لنيل رضوانه وثوابه في الدنيا والآخرة .. فمن الثابت إسلاميا أن القرآن هو صراط الله المستقيم الَّذي على المسلم أن يلتزمه في حياته الدنيا، ليسهل عليه اجتياز صراط الآخرة، يوم الحساب، وصولا إلى جنَّة الله وتجنُّبا لناره وعذابه ..
إذًا، فالقرآن هو نصُّ المنهج الإلهي الموجَّه للناس كافَّة، والَّذي ينبغي على الإنسان أيًا كان عربيا أو غير عربي أن يتمسَّك به في سلوكه الحياتي اليومي، ليس من قبيل الامتثال لأمر الله فقط، بل ليحظى بالسعادة في دنياه وأخراه أيضا. ذلك أن بين سعادة الإنسان والتزامه النهج الإلهي، علاقة عضوية وثيقة، يمكن إضاءتها وتأكيدها من خلال الاطلاع الواعي على سير الصحابة والتابعين وكلِّ الَّذين التزموا هذا النهج في حياتهم، وفي مقدِّمة الجميع رسول الله محمَّد صلى الله عليه وسلم ومن سبقه من أنبياء الله عليهم الصَّلاة والسَّلام.
ولعلَّ من أبرز ما يتَّصف به الإسلام، ممثَّلا بقرآنه والصحيح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه رسالة الله إلى عباده أجمعين، وأن رسوله صلى الله عليه وسلم جاء بشيرا ونذيرا للناس كافَّة، في كلِّ الأزمان والأمكنة؛ وعمومية الرسالة الإسلامية هي الجانب العالمي من هويتها المميَّزة، الأمر الَّذي يفرض على أتباعها أن يقوموا بنشرها في مختلف