فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 400

سورة الذَّاريات (51)

قال الله تعالى: {والسَّماءَ بَنَيْناها بأَيْدٍ وإنَّا لَمُوسِعُون}

وقال أيضًا: {وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا مَحفوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرضُون}

ومضات

ـ تمتدُّ يد القدرة الإلهية إلى أبعد بكثير من أن تحصيها طاقة البشر وإمكاناتهم، وكلَّما اكتشف العلماء جديدًا في عالم السماء، وجدوا بأن هناك المزيد والمزيد ممَّا لم يدركوا كنهه بعد.

ـ حفظ سبحانه وتعالى الأرض من المؤثِّرات الكونية بما فيها من إشعاعات وشُهُب ونيازك بغطاء غير منظور، حفظًا لسلامتها وسلامة الجنس البشري وغيره عليها.

في رحاب الآيات

تشير كلمة موسعون في الآية الكريمة إلى استمراريَّة عمليَّة البناء إلى ما لا نهاية. أمَّا الأيدي: فتشير إلى القوَّة، والقوَّة أوضح ما يُنبئ عنه بناء السماء المتماسك المتناسق، بأي معنى من معاني كلمة السماء، سواء أكانت تعني مدارات النجوم والكواكب، أم مجموعة من المجموعات النجمية الَّتي يطلَق عليها اسم المَجَرَّة وتحوي مئات الملايين من النجوم، وسواء أشار مدلولها إلى طبقة من طبقات الفضاء الَّذي تتناثر فيه النجوم والكواكب، أم غير ذلك من مدلولات كلمة السماء. أمَّا السَّعة فهي ظاهرة، فسائر النجوم الهائلة حجمًا، اللامتناهية (وفق علومنا) عددًا، لا تعدو كونها ذرَّات متناثرة في هذا الفضاء الرحيب. وهذا ما توصَّل إليه العلماء مؤخَّرًا، فكلُّ الأفلاك تسبح في كونٍ فسيح ذي أطراف مترامية، وأبعاد لامتناهية، تحكم مسيرتها جميعًا قوَّة الجاذبية الَّتي نُدرك وجودها ولكن لانراها، وكأن الله سبحانه وتعالى عناها بقوله: {الله الَّذي رَفَعَ السمواتِ بِغيرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها .. } (13 الرعد آية 2) .

ونلمح في قوله تعالى: {وجعلنا السَّماء سَقْفًا محفوظًا} دعوة إلى تتبُّع علوم الفلك بشكل عام، وربَّما إلى دراسة طبقات الغلاف الجوي، ومنها طبقة الأوزون الَّتي تشكِّل سقفًا لحماية الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت