فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 400

الفصل الثاني:

درب الهداية (الصراط المستقيم)

سورة الأنعام (6)

قال الله تعالى: {قُل إنَّني هدانِي ربِّي إلى صراطٍ مستقيم دِيْنًا قِيَمًا مِلَّةَ إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين (161) قل إنَّ صلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومماتي لله ربِّ العالمين (162) لا شريك له وبذلك أُمِرتُ وأنا أوَّلُ المسلمين (163) }

/ ومضات:

ـ الصراط المستقيم هو درب الدِّين الحنيف، والطريق الَّذي لا عِوَجَ فيه ولا انحراف، وهو الَّذي يصل بسالكيه إلى المدارس الإيمانية، الَّتي شيَّدها أصحاب الرسالات السماوية، فإن كانوا التلامذةَ النجباء، فقد حازوا أهليَّة السكن الدائم في قصور النعيم الخالدة، الَّتي أعدَّها لهم خالق الأكوان.

ـ دينًا قِيَمًا: هو الدِّين الثابت المقوِّم لأمور المؤمنين التعبديَّة منها أو المعاشيَّة.

ـ الإيمان بالله هو التجرُّد الكامل عمَّا سواه، وإفراده بالتوجُّه إليه مع الاستسلام التَّام لأوامره، والتفاني في طاعته، والمراقبة الدَّائبة لخواطر القلب وتقلُّباته، ولحركات الجوارح وسكناتها، وإخلاص في النيَّة له تعالى قبل القيام بأيِّ أمر من أمور الحياة.

/ في رحاب الآيات:

تبدأ الآية الكريمة بهديَّة نديَّة شجيَّة، إنها هداية تسطع نورًا متلألئًا في النفس بإيقاع محبَّب، تتحرَّك معه كلُّ خلجة في القلب، وكلُّ إشراق في الشعور، إنَّها تسبيحة الاتصال بالهداية الإلهيَّة المطلقة مقرونة بالعبوديَّة الكاملة لربِّ العالمين، نلمح من خلالها آثار التربية الإلهيَّة للصفوة المختارة من خلقه، فهم لا يتلقَّوْن علومهم من الأرض، بل تتنزَّل عليهم من السماء، بعد أن طهَّروا قلوبهم، ونقَّوْا تربتها من الأدران، فغدت صالحة لغرس بذور المعرفة بالله، ومهيَّأة لتلقِّي الإمدادات والفيوضات منه جلَّ وعلا.

ويأتي الأمر للرسول صلى الله عليه وسلم ليجهر بما أولاه الله من جليل نعمائه، إنَّها نعمة الإيمان والهدى إلى الطريق المستقيم، الَّذي يوصل إلى رضا ومغفرة الرحمن الرحيم، وهو طريق الَّذين أنعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت