إلى ينابيع تتفجَّر بالحكمة، وعقولهم إلى خزائن تُسْتَودَع العلومُ الإلهيَّة بها. وطبيعة هذا الوحي نور إلهي تخالط بشاشته القلوب الَّتي يشاء الله لها أن تهتدي به، بما يعلمه من حقيقتها، ومن مخالطة هذا النور لها.
ويجدر بنا ههنا التأكيد على تقَيُّد هذه المسألة، مسألة الهدى، بمشيئة الله سبحانه وحده، فهو الَّذي يقدِّرها لمن يشاء بعلمه الخاص، الَّذي لا يعرفه أحد سواه، وما الرسول صلي الله عليه وسلم في هذه الحالة إلا دليل لتحقيق مشيئة الله، فهو لا ينشئ الهدى في القلوب، بل يبلِّغ الرسالة فتنفذ مشيئة الله. فمهمَّة الرسول إذن هي الهداية إلى طريق الله الَّذي تلتقي عنده المسالك، والله هو مالك السموات والأرض، فالَّذي يهتدي إلى طريقه يهتدي إلى ناموس السموات والأرض، وإلى أن أمر الخلائق جميعها ينتهي إليه تعالى، ويلتقي عنده، وهو يقضي فيها بأمره، وهو أحكم الحاكمين.
سورة الكهف (18)
قال الله تعالى: {قلْ إنَّما أنا بشرٌ مِثلُكُم يُوحى إليَّ أنَّما إلهُكُم إلهٌ واحدٌ .. (110) } .
سورة الأنعام (6)
وقال أيضًا: {قلْ لا أقولُ لكم عندي خزائِنُ الله ولا أعلمُ الغيبَ ولا أقولُ لكم إنِّي مَلَكٌ إن أتَّبِعُ إلاَّ ما يُوحى إليَّ قُل هل يَستوي الأعمى والبصيرُ أفلا تتفكَّرون (50) }
سورة الأعراف (7)
وقال أيضًا: {قلْ لا أملكُ لنفسي نَفعًا ولا ضرًَّا إلاَّ ما شاءَ الله ولو كنتُ أعلمُ الغيبَ لاستكثرتُ من الخيرِ وما مسَّنيَ السُّوءُ إن أنا إلاَّ نذيرٌ وبشيرٌ لقومٍ يؤمنون (188) }
سورة الأنبياء (21)
وقال أيضًا: {وما جعلنا لبشرٍ من قَبْلِكَ الخُلدَ أفإِن مِتَّ فَهمُ الخالدون (34) } .