فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 400

الفصل الرابع:

الصَّوم

سورة البقرة (2)

قال الله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمَنُوا كُتِبَ عليكمُ الصِّيام كما كُتِبَ على الَّذين من قَبلكُم لعلَّكُم تَتَّقُون (183) أيَّامًا مَعدوداتٍ فمن كان منكُم مَرِيضًا أو على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ من أيَّامٍ أُخَرَ وعلى الَّذين يُطِيقُونَهُ فِديَةٌ طَعَامُ مِسْكينٍ فمن تَطَوَّعَ خَيرًا فهو خَيرٌ لهُ وأن تَصُومُوا خَيرٌ لكُم إن كُنتُم تَعلَمُونَ (184) شَهرُ رَمَضَانَ الَّذي أُنزِلَ فيه القُرآنُ هُدىً للنَّاسِ وبَيِّناتٍ من الهُدى والفُرقانِ فمن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ ومن كان مَرِيضًا أو على سفرٍ فَعِدَّةٌ من أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله بِكُمُ اليُسرَ ولا يُريدُ بكُمُ العُسرَ ولِتُكمِلُوا العِدَّةَ ولتُكَبِّرُوا الله على ما هَدَاكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرُونَ (185) }

/ ومضات:

ـ يُعَدُّ الصَّوم من أقدم العبادات الإنسانية وأكثرها انتشارًا، وقد اختلفت أنواعه ومدَّته باختلاف الشرائع، وحسب أحوال المكلَّفين واستعداداتهم وظروفهم.

ـ إن فريضة الصَّوم مدرسة تربويَّة عظيمة، يدخلها المسلم مرةً كلَّ عام، فيتخرج منها نقيَّ الروح طاهر النفس، قويَّ الإرادة صحيح البدن.

ـ لقد اختار الله للمؤمنين الصَّوم في شهر رمضان دون غيره من الشهور؛ لأنه الشهر الَّذي أنزل فيه القرآن وسائر الكتب السماويَّة، الَّتي أُفيضت من خلالها هداية الرحمن على البشريَّة.

/ في رحاب الآيات:

تتعدَّد الوسائل الَّتي تسهم في بناء الشخصية الإيمانية، وتتفاوت سلبًا وإيجابًا، ومن أسرعها تأثيرًا ونجاحًا، امتحان المرء نفسه للتعرُّف على مدى قدرته على الصبر والتحمُّل، ولقد أثبتت هذه الوسيلة فاعليتها من خلال التشريع الإلهي السماوي، الَّذي فرض على الناس بعض العبادات الَّتي تهدف لذلك، ومنها الصَّوم الَّذي تتحقَّق فيه هيمنة سلطان الروح على الجسد؛ فيعيش الإنسان مالكًا زمام أموره بنفسه، لا أسير ميوله الماديَّة البهيميَّة، كما يغرس فيه الأمانة والصدق مع الذَّات، فما من شيء يمنعه ـ لدى أدائه لهذه العبادة ـ من ممارسة المفطِّرات وتعاطيها غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت