فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 400

الفصل السادس:

القرآن والتصنيع

سورة الحديد (57)

قال الله تعالى: {لقد أرسلنا رُسُلَنا بالبيِّناتِ وأنزلنا معهمُ الكتابَ والميزانَ ليقومَ النَّاسُ بالقِسْطِ وأنزلنا الحديدَ فيه بأْسٌ شديدٌ ومنافعُ للنَّاسِ وليَعْلَمَ الله من ينصُرُهُ ورسلَهُ بالغيبِ إنَّ الله قويٌّ عزيز (25) }

ومضات:

ـ أرسل الله تعالى رسله بالتعاليم البيِّنة الواضحة، للنهوض بالأمم ورقيِّها، وأنزل معهم الشرائع والطرائق، الَّتي تضبط أمور الناس بالدقَّة والنظام البالغين، على أسس من العدل والتَّوازن، ليأخذ كلُّ ذي حقٍّ حقَّه، ويسير ركب الحياة نحو الأفضل.

ـ حدَّدت الآية الكريمة مرتكزات الحضارة الإنسانية في العلم المقرون بالكتاب، وفي الحقِّ والعدل المقرونان بالقسط، وفي القوَّة المقترنة بالتصنيع، وجعل من هذه الأسس امتحانًا لمعرفة مدى نصرة من يلتزم بها لدين الله القائم على العلم والقوَّة والعدل.

ـ إن الله قويٌّ عزيز، وبالتالي فالمؤمنون المرتبطون بالله تعالى أقوياء به وأعزَّاء.

في رحاب الآيات:

إذا ثارت غريزة حُبِّ التملُّك عند الإنسان وطغت، دفعته للاستيلاء على كلِّ ما يحلو له، سواء بالحقِّ أم بالباطل، بالطرق السويَّة أو الملتوية، لذلك جاءت شرائع السماء بالعدل لتنظِّم الحقوق والواجبات، وليأخذ كلُّ ذي حقٍّ حقَّه ويؤدِّي كلٌّ واجبه، مستندة بذلك إلى الميزان العقلي والفكري لتتعادل أمور الحياة، ولتستقيم شؤون الناس الخاصَّة والعامَّة، وليرتقوا نحو الأفضل باستثمار الامكانات المادية المتاحة لهم. فكلُّ الرسالات السماوية جاءت لتقرَّ في الأرض، ميزانًا ثابتًا، ترجع إليه البشرية، لتقويم الأعمال والأحداث والأشياء والناس، وتقيم عليه حياتها في مأمن من اضطراب الأهواء واختلاف الأمزجة، وتصادم المنافع والمصالح، ميزانًا لا يحابي أحدًا لأنه يَزِنُ بالقسطاس الإلهي للجميع، ولا يحيف على أحد لأن الله رَبُّ الجميع؛ والميزان هو القانون والعدل والتَّوازن، الَّذي يُحْكَمُ به بين الناس في الأرض، وإلى ذلك تشير الآية في جزئها الأوَّل. أمَّا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت