فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 400

الفصل الخامس:

وحدة مصدر الشَّرائع السَّماويَّة

سورة المائدة (5)

قال الله تعالى: {إنَّا أنزلنا التَّوراة فيها هُدىً ونورٌ يَحكُمُ بها النَّبيُّون الَّذين أَسلَموا للَّذين هادوا والرَّبَّانيُّونَ والأحبارُ بما اسْتُحْفِظُوا من كتابِ الله وكانوا عليه شُهَداءَ فلا تَخْشَوا النَّاس واخشونِ ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا ومن لم يَحْكُمْ بما أَنْزَلَ الله فأولئك همُ الكافرون (44) وكَتَبنا عليهم فيها أنَّ النَّفسَ بالنَّفسِ والعينَ بالعينِ والأنفَ بالأنفِ والأُذُنَ بالأُذُنِ والسِّنَّ بالسِّنِّ والجروحَ قصاصٌ فمن تَصدَّقَ به فهو كفَّارةٌ له ومن لم يحْكُم بما أنزَلَ الله فأولئك هم الظَّالمون (45) وَقَفَّينا على آثارِهِم بعيسى ابن مريم مُصَدِّقًا لِمَا بين يديه من التَّوراة وآتيناه الإنجيل فيه هُدىً ونورٌ ومصدِّقًا لما بين يديه من التَّوراةِ وهدىً ومَوعِظَةً للمتَّقين (46) وَلْيَحْكُم أهلُ الإنجيل بما أَنزَل الله فيه ومن لم يحكم بما أَنزلَ الله فأولئك همُ الفاسقون (47) وأنزلنا إليك الكتاب بالحقِّ مُصَدِّقًا لما بين يَدَيه من الكتاب ومُهَيْمِنًا عليه فاحكم بينهم بما أنزلَ الله ولا تتَّبِعْ أهواءَهُمْ عمَّا جاءكَ من الحقِّ لكلٍّ جعلنا منكم شِرْعةً ومِنْهَاجًا ولو شاء الله لجعلكم أمَّةً واحدةً ولكنْ لِيبلُوَكُم في ما آتاكُم فاستَبِقُوا الخيراتِ إلى الله مرجِعُكُم جميعًا فينبِّئُكُم بما كنتم فيه تختلفون (48) }

ومضات:

ـ إن جميع الأنبياء دعَوْا إلى دين واحد، لا تختلف أصوله، ولا تتعارض أغراضه، وذلك لأن وحدة المصدر تقتضي وحدة المنهج والهدف.

ـ علاقة القرآن بالشرائع السماوية في صورتها الأولى، علاقة تصديق وتأييد كلِّي، وعلاقته بها في وضعها الحالي علاقة تصديق لما بقي من أجزائها صحيحًا أصليًّا، وتصحيح لما طرأ عليها من البدع والتحريف والإضافات الدخيلة، وتجديد وبعث لشبابها وفاعليتها.

في رحاب الآيات:

لقد تتابعت رسل الله إلى البشرية تترى، وأُنزلت عليهم الرسالات السماوية واحدة تلو الأخرى لإقرار الشرائع الإلهية في الأرض، والَّتي من شأنها أن تربط قلوب الخلق بالخالق، وتنشر بينهم العدل والإخاء والسَّلام، وبذلك تستقيم لهم الحياة لأنهم تلقوا عقيدتهم وشريعتهم من إله واحد، عليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت