من الملك والسلطان والغنى، لم تفسد هذه النعم عليه فطرته السليمة، بل بقيت نقيَّة طاهرة لم تعكِّرها الشِّدة ولم تفسدها النعمة، وعندما قيل له: ما بالك لا تشبع وبيدك خزائن الأرض؟ قال: إني أخاف إن شبعت أن أنسى الجائعين.
وفي الختام لابدَّ أن نشير إلى أن ملوك الرعاة كانوا يحكمون مصر حين وصول يوسف عليه السَّلام إليها وليس الفراعنة، وهذا من الإعجاز القرآني المدهش، حيث لم يكن أحد يدري عن هذه الحقبة التاريخية شيئًا زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وقال المَلِكُ ائْتونِي به .. } .
سورة طه (20)
قال الله تعالى: {وهل أتاكَ حديثُ موسى (9) إذ رأى نارًا فقال لأهلهِ امكُثوا إنِّي آنستُ نارًا لعلِّي آتيكم منها بِقَبَسٍ أو أجدُ على النَّار هُدىً (10) فلمَّا أتاها نُوديَ ياموسى (11) إنِّي أنا ربُّك فاخلعْ نَعليك إنِّك بالوادِ المقدَّسِ طُوىً (12) وأنا اخترتُكَ فاستمع لما يُوحى (13) إنَّني أنا الله لا إله إلاَّ أنا فاعبُدْني وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكري (14) إنَّ السَّاعة آتيةٌ أكادُ أُخْفيها لِتُجزى كُلُّ نفسٍ بما تسعى (15) فلا يَصُدَّنَّك عنها من لا يُؤمنُ بها واتَّبعَ هواهُ فَتَرْدَى (16) وما تِلكَ بيمينك ياموسى (17) قال هيَ عصايَ أَتَوكَّؤ عليها وأَهُشُّ بها على غنمي وَلِيَ فيها مآربُ أُخرى (18) قال ألقِها ياموسى (19) فألقاها فإذا هيَ حيَّةٌ تسعى (20) قال خُذها ولا تخف سَنُعِيدُها سِيرتَها الأولى (21) واضْمُمْ يَدَك إلى جنَاحِكَ تَخرجْ بيضاءَ من غيرِ سوءٍ آيةً أُخرى (22) لُنرِيَك من آياتنا الكبرى (23) اذهب إلى فرعون إنَّه طَغى (24) قال ربِّ اشرحْ لي صدري (25) ويسِّر لي أمري (26) واحلل عُقدةً من لساني (27) يَفقهواقولي (28) واجعل لي وزيرًا من أهلي (29) هَارونَ أخي (30) اشْدُدْ به أزري (31) وأَشْرِكْهُ في أمري (32) كي نُسبِّحَكَ كثيرًا (33) ونَذْكُرَكَ كثيرًا (34) إنَّك كُنت بنا بصيرًا (35) قال قد أُوتِيتَ سُؤْلَكَ ياموسى (36) ولقد مَننَّا عليكَ مرَّةً أُخرى (37) إذ أوحينا إلى أمِّك ما يُوحى (38) أن اقذفيه في التَّابوتِ فاقذفيه في اليَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بالسَّاحِلِ يَأخُذْهُ عدوٌّ لِي وعدوٌّ له وأَلقيتُ عليك محبَّةً منِّي ولِتُصنعَ على عيني (39) إذ تمشي أُخْتُكَ فتقولُ هل أدُلُّكُم على من يَكْفُلُهُ فَرَجَعناك إلى أُمِّك كي تقرَّ عَينُها ولا تحزن وقَتلتَ نفسًا فنجَّيناك من الغمِّ وفتنَّاك فُتُونًا فلبِثت سنين في أهل مَدْيَن ثمَّ جئتَ على قَدَرٍ ياموسى (40) واصطنعتُكَ لنفسي (41) اذهب أنتَ وأخوكَ بآياتي ولا تَنِيَا في ذكري (42) اذهبا إلى فرعون إنَّه طغى (43) فقولا له قولًا ليِّنًا لعلَّهُ يَتَذكَّر أو يخشى (44) }
ومضات: