الفصل السابع:
إعمار بيوت الله
سورة النور (24)
قال الله تعالى: {في بيوتٍ أَذِنَ الله أن تُرفعَ ويُذكَرَ فيها اسمُهُ يُسَبِّحُ له فيها بالغُدُوِّ والآصالِ (36) رجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقامِ الصَّلاة وإيتاء الزَّكاةِ يخافونَ يومًا تَتَقَلَّبُ فيه القلوبُ والأبصار (37) ليجزيَهُمُ الله أحسنَ ما عملوا ويزيدَهُم من فضلهِ والله يرزقُ من يشاءُ بغير حساب (38) }
ومضات:
ـ بيت الله تعالى هو كلُّ مكان يجتمع فيه أصحاب القلوب المؤمنة لإقامة الصَّلاة، وذكر الله وتسبيحه، وللتعليم والتعلُّم، وتدارس كلِّ ما يفيد أمر الأمَّة، وتحسين أحوال المسلمين.
ـ رُوَّاد هذه البيوت رجال ربانيُّون، تعمل أيديهم بالتجارة وغيرها من أسباب الرزق، بينما قلوبهم عامرة بذكر الله، وتقيم أجسادهم وأرواحهم الصَّلاة الحقيقية، فتراهم ينفقون وينيبون للواحد القهار خوفًا من يومٍ تنفطر فيه القلوب وتخشع الأبصار؛ يومٌ يجعل الولدان شيبا.
ـ يغدق الله تعالى على المؤمنين الذاكرين أفضل الجزاء، ويزيدهم من حسن كرمه رزقًا بغير حساب.
في رحاب الآيات:
النور الطليق الفائض والغامر في السموات والأرض، يتجلَّى ويتألَّق في بيوت العبادة الَّتي تتفرَّغ فيها القلوب للصلة بالله، وتتطلَّع إليه وتذكره وتخشاه، وتُخلص له وتؤْثِره على كلِّ ما سواه. هذه البيوت يمكن أن تكون المساجد، أو بيوت المسلمين، أو نوادي تجمُّعهم، أو أماكن عملهم؛ فالمقصود هو أن يحوِّلوا كلَّ مكان يجتمعون فيه، إلى مركز لذكر الله وتوحيده وتسبيحه وتمجيده.
تلك البيوت: {أَذِنَ الله أن تُرفَعَ} وإِذْنُ الله هو أمر نافذ، فهي مرفوعة قائمة، وهي مطهَّرة رفيعة، يتناسق مشهدها المرفوع مع النور المتألِّق في السموات والأرض، وتتناسق طبيعتها الرفيعة مع