فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 400

طبيعة النور السني الوضيء، وتتهيأ بالبناء لتضُمَّ مجالس العلم والذِّكر والعبادة، وتتآلف معها القلوب المؤمنة الطاهرة، المسبِّحة الواجفة، المصلِّية الواهبة، قال تعالى: {إنَّما يَعْمُرُ مساجدَ الله من آمن بالله واليومِ الآخرِ وأقام الصَّلاة وآتى الزَّكاة ولم يخشَ إلاَّ الله فعسى أُولئكَ أن يكونوا من المهتدين} (9 التوبة آية 18) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان» (رواه الترمذي وابن ماجه وابن خُزَيمة وابن حِبَّان في صحيحهما والحاكم) .

ولهذه البيوت حرمات وللإقامة فيها آداب، فعن السيدة فاطمة ـ رضي الله عنها ـ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال: باسم الله، والسَّلام على رسول الله، اللهمَّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: باسم الله والصَّلاة على رسول الله، اللهمَّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك» (أخرجه الترمذي في سننه وقال حديث حسن) . وروى الحكم بن عُمَيْر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كونوا في الدنيا أضيافًا، واتَّخذوا المساجد بيوتًا، وعوِّدوا قلوبكم الرِّقة، وأكثروا التفكُّر والبكاء، ولا تختلف بكم الأهواء، تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتؤمِّلون ما لا تدركون» (رواه مسلم) . وكان المسجد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرحًا للنشاطات البنَّاءة كافَّة ومنها:

ـ استقبال الوفود وإنزالهم فيه، فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم استقبل في مسجده وفد نصارى نجران، كما استقبل أيضًا وفد ثقيف، وضرب لهم قبَّةً فيه.

ـ إنزال بعض الأسرى فيه، أملًا أن تلين قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحقّ.

ـ اللهو المباح مثل المصارعة، ولعب الأحباش بالحراب، وإنشاد الشعر.

ولخدمة المساجد وتطهيرها وتنظيفها وتعطيرها والقيام على شؤونها فضل كبير، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أسرج في مسجد سراجًا لم تزل الملائكة وحملة العرش يصلُّون عليه، ويستغفرون له مادام ذلك الضوء فيه» (رواه الحرث بن أبي أمامة وأبو الشيخ) . وقد أمر الله تعالى بتطهير هذه البيوت من النجاسات الحسيَّة والمعنوية، كاللغو وغيره، وأمر بذكره فيها، وإخلاص العبادة له. وأجمع العلماء على تعظيم المساجد ووجوب الحفاظ على حرمتها ومراعاة آداب دخولها. فمن حرمة المسجد أن يسلِّم الداخل وقت الدخول إن كان القوم جلوسًا، وإن لم يكن في المسجد أحد قال: السَّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وأن يركع ركعتين قبل أن يجلس، وألا يشتري فيه ولا يبيع، ولا يَسُلَّ فيه سهمًا ولا سيفًا، ولا يطلب فيه ضالَّة، ولا يرفع فيه صوتًا بغير ذكر الله تعالى، ولا يتكلَّم فيه بأحاديث الدنيا، ولا يتخطَّى رقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت