والخلاصة: أن الداعية المأذون من حضرة الله، مشاهد لأنوار ربِّه بصفاء مرآة قلبه، وهو شاهد على مجتمعه، بصير بأمراضه، يحمل البشرى بالشفاء والعلاج لمن يعملون بإرشاداته ووصاياه، أمَّا من أعرض عنها فله الإنذار بسوء العاقبة وشرِّ المصير. وإن أعطيات الله تعالى تنال البشر كافة، ولكن بشائره تُزَفُّ للمؤمنين خاصَّة، وهي فضل كبير، وعطاء متميِّز يخصُّهم به سبحانه وتعالى بالسعادة الروحية في الدنيا والآخرة في ظلِّ عنايته ورعايته.
سورة الأحزاب (33)
قال الله تعالى: {إنَّ الله وملائكَتَه يُصلُّون على النَّبي ياأيُّها الَّذين آمنوا صلُّوا عليه وسلِّمُوا تسليمًا (56) }
ومضات:
ـ يبدو مقام النبي الكريم عليه أفضل الصَّلاة وأتمُّ التسليم في هذه الآية أشدَّ ما يكون تألُّقًا وزهوًّا، وهو يحظى بالمواصلة والرحمة من ربِّ العالمين، والدعاء والتشريف من قِبَلِ جميع الملائكة الأبرار.
ـ أمر الله تعالى المؤمنين بالصَّلاة على النبي الكريم زيادة في تكريمه وتشريفه، ولينالوا بها بركة النبي وشفاعته، ولكي ينهلوا بها من معين روحانيته الربَّانية الَّذي لا ينضب، وليتحلَّوا بأخلاقه المحمَّدية السامية.
في رحاب الآيات:
تشير الآية الكريمة إلى كرامة النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم منزلته عند الله تعالى؛ فهو محلُّ الهبات الإلهية، ومستودع العطاء الربَّاني، فالله تعالى يُوْدِعُ أنواره القدسية في قلب النبي صلى الله عليه وسلم ووجدانه وعقله، ولا يزال يظلله بالرحمة إلى يوم الدِّين، ويجعل الملائكة تدعو له بالرحمة والبركات. وحقٌّ على المؤمنين تجاهه أن يملؤوا قلوبهم بمحبَّة النبي صلى الله عليه وسلم لكي يدركوا كُنْهَ العطاء السماوي الَّذي حمله إليهم من خلال رسالة الإسلام، فهو صلة الوصل النورانية الروحية بين العباد وخالقهم. وبمقدار انفتاح القلب على النبي بالسَّلام والمحبَّة،