فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 400

فطرتهم، لأن الله يعلم أن العقل وحده يضلُّ، والفطرة وحدها لا تتَّضح معالمها بغير العقل، وأنه لا عاصم لعقل ولا لفطرة إلا إذا كان الوحي هو الرائد الهادي وهو النور والبصيرة.

سورة الشورى (42)

قال الله تعالى: {وكذلك أوحينا إليكَ رُوحًا من أمرنا ما كُنتَ تَدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ ولكن جعلناهُ نُورًا نَهدي به من نَشاءُ من عبادِنا وإنَّك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم (52) صراط الله الَّذي له ما في السَّمواتِ وما في الأرضِ أَلاَ إلى الله تَصِيرُ الأمور (53) }

ومضات:

ـ سمَّى الله تعالى القرآن المُوحَى به روحًا، لأن به حياة العقل وتحريره من الجهل، وتنقية النفس من الهوى، وتخليص القلب من الغفلة؛ فهو يبعث فيها جميعًا أسباب الحياة ويحييها بعد موتها.

ـ تكرَّم سبحانه وتعالى على رسوله الكريم صلي الله عليه وسلم بعطاء روحي خاصٍّ، ليتذوَّق حقيقة الإيمان، ويدرك آفاق كتابه المبين، هذا العطاء هو نور إلهي تنشده الأرواح العاشقة لتهتدي به للوصول إلى الحضرة الإلهيَّة.

ـ لا تُثبِت الرُّؤى والأحلام معنى النبُوَّة أو الوحي الإلهي، أمَّا إن تحقَّقت النبوَّة فإن رؤى الأنبياء بعد ذلك من الوحي؛ ما لم يأتِ وحي في اليقظة يعارضها أو يردُّها.

ـ إن وظيفة الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم هي دلالة الناس إلى طريق الإيمان، وبيان ما خفي عليهم من العلم الإلهي الَّذي ارتضاه لهم، وتوضيح التزاماتهم ممَّا ينبغي فعله أو ما يجب تركه؛ ليتمكَّنوا من الوصول إليه، فهو طريق مستقيم لا لَبْسَ فيه ولا عِوَج، واضح المعالم، رَسَمَهُ ووضع أسسه ربُّ العالمين خالق السموات والأرض والمهيمن عليها وإليه المصير.

في رحاب الآيات:

يؤكِّد الله عزَّ وجل في هذا النصِّ القرآني أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يدرك خلال الأربعين سنة الَّتي عاشها قبل نزول الوحي شيئًا عن القرآن الكريم، أو عن كُنْهِ الرسالة، وأن روح الوحي قد لامست قلبه، فأوقدت شعلة الإيمان فيه، فاستضاء بنور الله، ثمَّ انتشر ذلك النور فأضاء على من حوله، وصار يهدي إلى الصراط المستقيم، دين الله القويم، وهذا هو المعنى المقصود من كلمة الوحي هنا؛ إنه أمر إلهي يلقيه الله تعالى في قلوب الرسل عليهم السَّلام وأسماعهم، فيصبح لديهم استعداد للاتصال بحضرة الله، وبملائكته، وتلقِّي رسالته، فتتحوَّل قلوبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت