والإيمان الراسخ به، ثمَّ لا يلبث أن يتحوَّل إلى تربة خصبة لنُمُوِّ طفيليات المعاصي، وآفات الأمراض النفسية الَّتي تحوِّل حياته جحيمًا في الأرض قبل جحيم السماء.
وجملة القول: إنه متى اطمأنَّ القلب بالإيمان، أشرقت عليه شمس المعارف وتعمَّقت صلته بمبدع الكون، وقوي شعور صاحبه بالانتماء إلى خالق عظيم يحميه ويكلؤه، فيحصل الأُنْس بوصاله، والسعادة الحقيقية بنواله، وتتفجَّر ينابيع الحكمة من قلبه وتجري على لسانه، ويجد الراحة في حاله ومآله، والوضوح في خواطره ومشاعره، والرفق واليسر في ذاته وعلاقاته، والرضى والتسليم بقضاء الله وقدره، فهو السعيد الحقيقي ولو قلَّت ذات يده. ومن أعرض عن الإيمان بقي يتخبَّط في ظلمات الجهل والهوى، فيمشي وحيدًا بغير دليل، في طريق مقفرة على غير هدى، فلا يبلغ الصراط المستقيم، ولا يحصِّل السعادة الدنيوية منها ولا الأبدية، فهو الشقيُّ الحقيقي ولو سكن القصور، وتَقَلَّب في رَغَد الدنيا وشذا العطور. ولكن ما هو الصراط المستقيم، وكيف يجتازه المؤمن بسلام؟.
هذا ما سنتعرَّفه من خلال الفصل التالي بإذن الله.