فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 400

بالحقِّ والعدل، كما تحمل هذه الآية تحذيرًا له من أن يجرفه الهوى فيميل إلى خصم دون آخر، ويُصدر أحكامًا غير موضوعية أو مجحفة بين الناس.

ـ إن من يجور في حكمه بين الناس، بعيد عن طريق الله عزَّ وجل، وله العذاب الشديد لتناسيه يوم المحاكمة الإلهية.

في رحاب الآيات:

إن وجود الإنسان في موقع المسؤولية تجاه الآخرين أمر بالغ الخطورة والأهميَّة، لاسيَّما إذا كانت مصائر الناس مرتبطة بسلوكه وطريقة إدارته للأمور. وقد أَوْلى الإسلام موضوع الحكم والحاكم الكثير من الاهتمام، لما له من دور في تحريك شؤون الناس، سواء في أمنهم وحسن استقرارهم، أو في أرزاقهم ومعاملاتهم.

فالحاكم خليفة الله في الأرض، وعليه أن يراقبه في شؤونه الخاصَّة والعامة؛ لأن مراقبة الله تعالى تبقيه في دائرة الحقِّ، فلا يحكم إلا بالعدل، سواء على نفسه أو على الآخرين، كما أنها تثبِّته على الصراط المستقيم، فلا هوى يبعده عن الله، ولا حاشية سوء تخرجه عن منهجه، فتتلاشى المؤثِّرات الخارجية وتبقى التوجيهات الإلهية لتكون المنارة لكلِّ من تولَّى مسؤولية أو تحمَّل أمانة. وداود عليه السَّلام واحد من الَّذين استخلفهم الله في الأرض، وأناط بهم هذه المهمَّة الشاقَّة، لذلك نراه يرسم له خطَّة العمل الَّتي إن سار عليها هو ومن بعده من الحكَّام فلن يضلُّوا، وتتلخص باتِّباع الحقِّ في الحكم بين الناس، وعدم الميل مع هوى النفس، لأن اتِّباع الهوى يصرف الحاكم عن تصريف أمور الرعية بالحقِّ، فيتفشى الظلم والاستغلال والرشوة، والفساد والإفساد بين أفراد المجتمع.

والله تعالى يكشف الحجاب عن الخاتمة التعيسة لمثل هذا الحاكم، والعذاب الإلهي المتربِّص به، ليراها الناس جميعًا، كلٌّ في موقعه، فيلتزموا جانب الحذر والحيطة، ويرتفعوا بأنفسهم عن مواطن الشُّبُهات، ويلتزموا طريق الله الَّذي يوصل إلى السعادة والأمن، ويبتعدوا عن الطريق المتعرِّج، المليء بالحُفَر والمزالق، الَّتي تهوي بمن سار عليها قبل أن يصل إلى نهاية الدرب.

حقًا لقد منَّ الله على الإنسان في هذه الأرض بشرعه الحنيف من أجل أن يسعده السعادة الحقيقية في الدارين، وقد أَمَرَنا أن ندعوه، قولًا وعملًا، ليحقِّق لنا هذه الغاية بقوله: { .. ربَّنا آتِنَا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنَا عذابَ النَّار} (2 البقرة آية 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت