فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 400

يستلزم المساءلة والمحاسبة من قبل ربِّ العالمين، كما يسبِّب الهوان والذلَّ اللذين صرنا إليهما بهذا البعد والتجافي.

2 ـ القرآن الكريم هو الكتاب المعجز الَّذي لا يستطيع أحدٌ أن يأتي بمثل ما جاء به، من فنون القول وألوان البيان العربي، وأنواع العِبر وأجناس المخلوقات، سواء في الأرض أم في السماء، فقد تكلَّم عن الخلق والتكوين، ووصف جميع الكائنات كالكواكب ونظامها، والرياح والبحار، والحيوان والنبات وما فيها من الحكم والآيات، وكان في ذلك كلِّه يؤيِّد بعضه بعضًا، لا تفاوت فيه ولا اختلاف من مستوى إلى مستوى كما هو الحال في كلِّ ما يصنع الإنسان.

3 ـ التناسق المطلق الكامل بين آيات القرآن، هو السِّمة الَّتي يدركها من يتدبَّر هذا القرآن، كما أن كلَّ عقل وكلَّ جيل يجد فيه ما يحتاج إليه، حسب قدرته وثقافته وتجربته وتقواه. وتتجلَّى ظاهرة التناسق هذه أيضًا في منهج التربية، للنفس البشرية والمجتمعات الإنسانية، وفي منهج التقويم للإدراك البشري ذاته، فقد تناول شتَّى قواه وطاقاته وإعمالها معًا في عملية الإدراك، وفي منهج التنسيق بين الكائن الإنساني بجملته وبين هذا الكون الَّذي يعيش فيه، ثمَّ بين دنياه وآخرته.

4 ـ إذا كان الفارق بين الإبداع الإلهي والتأليفِ البشري واضحًا في جانب التعبير اللفظي والأداء الفني، فإنه لأوضح في جانب التفكير والتنظيم والتشريع، إذ يتَّسِم المنهج القرآني بأنه شامل متكامل، ثابت الأصول، يسمح بالحركة الدائمة مع ثباته. فهو مرن فيَّاض قادر على إمداد المستجدَّات بأحكام توافق مساره، وهو مع ذلك يجمع بين الوسطية والاعتدال، وبين المثالية والواقعية، وهذه أمور تفرَّد بها ولم يشاركه فيها منهج آخر.

ومتى استقرَّ في نفس الإنسان أن القرآن من عند الله؛ اهتدى بنوره وصحَّت مسيرته، وصلُح شأنه، وحقَّق السعادة لنفسه ولمجتمعه وللإنسانية جمعاء، في دينها ودنياها وآخرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت