فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 400

شقاء؟ إنه عين النعيم، نعيم القرب، وعين اللذَّة الروحية، حين يتَّصل تيار الروح بالمولِّد الأصلي، ويحدث التَّماسُّ وتومض شعلة النور في ظلمات النفس المدلهمَّة فتزيل غشاوة البُعد عنها.

ويأتي الجواب الحاسم بمخاطبته تعالى لرسوله: نحن لم ننزِّل القرآن عليك يامحمَّد لتشقى، ولكن أنزلناه تذكيرًا لمن يخشى ويتأثَّر بالإنذار؛ لرقَّة قلبه وحسن استعداده. وقد خصَّ الله تعالى الخاشعين بالذكر مع أن القرآن تذكرة للناس كلِّهم، لأن الَّذي يخشى يتذكَّر حين يُذكَّر، ويتَّقي ربَّه فيستغفر، وعند هذا الحدِّ تقف مهمة الرسول، فلا يكلَّف بفتح مغاليق القلوب والسيطرة على الأفئدة والنفوس، وإنما ذلك موكول إلى الله عزَّ وجل. والَّذي أنزل القرآن هو خالق الأرض ومبدع الكون، ورافع السموات من غير عمد، وهذا إخبار عن عظمته تعالى، وجبروته وجلاله، ودليل على عظمة المنزَل.

والقرآن آية من آيات الله، كخلق السموات والأرض، أنزله ليكون مرجعًا ودستورًا لعباده، على اختلاف أنواعهم وأعراقهم وألسنتهم، هذا الخالق العظيم هو الَّذي وضع الشرائع السماوية، وأرسل الكتب الإلهية وآخرها القرآن ليكون شريعة ومنهاجًا، وقد حفظه في الأرض كما حفظه في السماء، وكلُّ شيء في قانون الله له غايته ورسالته، ولم يخلق شيئًا عبثًا أو لهوًا، فتبارك الله أحسن الخالقين!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت