فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 400

إنَّ ما ذُكِر ما هو إلا جزء يسير ممَّا حواه كتاب الله تعالى، من دعوة إلى العلم والمعرفة، ونبذٍ للجهل والتخلُّف، ولم يقف الأمر عند هذا الحدِّ، فلم تكن هذه الدَّعوة الإلهيَّة صرخةً في واد ولا نفخًا في الرماد، إنَّما أثمرت وآتت أُكُلَها في رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصَّةً، وفي المسلمين عامَّة؛ فها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغِّب في العلم، ويدعو إليه، ويعتبر طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم، ويحذِّر من الجهل والجاهلية، ويَظهَر ذلك في أقواله وأفعاله:

أمَّا الأقوال: فسنسوق طائفة عطرة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع وهي قليل من كثير: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم» (رواه ابن ماجه وغيره) وكلمة مسلم اسم جنس تشمل الرجل والمرأة على السَّواء. وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جاءه أجلُه وهو يطلب العلم لقي الله ولم يكن بينه وبين النَّبيين إلا درجة النبوَّة» (رواه الطبراني في الأوسط) . وعن واثِلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طلب علمًا فأدركه؛ كتب الله له كِفلين من الأجر، ومن طلب علمًا فلم يدركه، كتب الله له كفلًا من الأجر» (رواه الطبراني في الكبير) . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبع يجري للعبد أجرهُنَّ وهو في قبره بعد موته: من علَّم علمًا أو كرى نهرًا (أي أزال ما به من موانع تمنع جري الماء وتعيقه) أو حفر بئرًا أو غرس نخلًا أو بنى مسجدًا أو ورَّث مصحفًا أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته» (رواه البزَّار وأبو نُعَيْم في الحُلْيَة) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصدقة أن يتعلَّم المرء المسلم علمًا ثمَّ يعلِّمه أخاه المسلم» (رواه ابن ماجه) . وعن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العالم والمتعلِّم شريكان في الخير ولا خير في سائر الناس» (رواه ابن ماجه) . وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من علَّم علمًا فله أجر مَنْ عمل به لا ينقص من أجر العامل شيء» (رواه ابن ماجه) . وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يبعث الله العباد يوم القيامة ثمَّ يميِّز العلماء فيقول: يامعشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم لأعذِّبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم» (رواه الطبراني في الكبير) .

وقد رغَّب النبي صلى الله عليه وسلم بالرحلة إلى طلب العلم، وحضَّ الناس على ذلك، عندما يحتاج طلب العلم إلى الهجرة من الوطن، واللَّحاق بالعلماء، كي يَعُبَّ المسلم من العلوم عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب مال» (أخرجه ابن سعد في الطبقات والسيوطي في الدر المنثور) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنَّة» (رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت