فهرس الكتاب
لا أزداد فيه علمًا يُقرِّبني إلى الله تعالى فلا بُورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم» (رواه ابن عدي والطبراني وأبو نعيم عن عائشة رضي الله عنها) . هذه العلوم الَّتي كلَّما استزدت منها، كلَّما أعطتك المزيد عنها، وقد تنتهي أجيال دون أن ينتهوا من البحث فيها، حيث يأتي من بعدهم ورثة يتابعون البحث والاستقصاء؛ وكأنِّي بهم وقد عناهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام، فبينه وبين النبيين درجة واحدة في الجنَّة» (رواه الدارمي عن الحسن رضي الله عنه) . فبالله عليك؛ أيُّ علم نحيي به الإسلام، ونعطي الحماية للإسلام، وبه نعطي القوَّة للمسلمين سوى علوم الحياة المادية ... وقد أكَّد هذه المقولة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «لا فقر أشدَّ من الجهل، ولا غنى أعودَ من العقل، ولا عبادةَ كالتفكُّر» (ورد في كنز العمال برقم 44135، عن أبي بكر بن كامل في معجمه، وابن النجار، مرويا عن الحارث بن علي) . والجهل بالعلوم الحياتية هو الَّذي يوصل إلى الفقر طبعا، لأنها ـ أي العلوم الحياتية ـ سبب تكسُّب الإنسان وغناه، ولأنَّ العلوم الفقهية والتعبُّديَّة، ما كانت يومًا سببًا أو وسيلة للغنى المادي. وهذا ما نستخلصه من قول الله عزَّ وجل: {يرفع الله الَّذين آمنوا منكم والَّذين أوتوا العلم درجات} (58 المجادلة آية 11) ، فالَّذين آمنوا هم على درجات وهذا من المنظور الشرعي، والَّذين أوتوا العلم هم أيضًا على درجات، وهم المعنيُّون بعلوم الكائنات والحياة ومختلف العلوم الأخرى .. علمًا بأن جميع العلماء الَّذين سبق وعدَّدنا أسماءهم، جمعوا المجد من طرفيه؛ حيث كانوا فقهاءَ في الشريعة، علماءَ في الحياة، وحُقَّ لهم وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العلماءُ مصابيحُ الأرضِ وخلفاءُ الأنبياءِ وورثتي وورثةُ الأنبياء» (رواه أبو يعلى عن علي كرَّم الله وجهه) .
سورة الرحمن (55)
قال الله تعالى: {يامعشرَ الجنِّ والإنسِ إن استَطَعْتُم أن تنْفُذوا من أقطارِ السَّمواتِ والأرضِ فانْفُذوا لا تنفُذون إلاَّ بسلطانٍ (33) }
ومضات:
ـ القرآن الكريم، وهو خاتم الكتب السماوية، يترك آفاق العلم مفتوحة أمام العقل البشري، وكأنَّه يحثُّنا على التفكير بإمكانيَّة الصُّعود إلى أرجاء السَّماء، ولكن ضمن إمكانيَّات معيَّنة، لا بُدَّ من معرفتها للوصول إلى هذا الهدف.
في رحاب الآيات: