فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 400

وبما أن الله لا يشبه أحدًا من خلقه في صفاته بدليل قوله تعالى: {ليس كمثله شيء .. } (42 الشورى آية 118) . لذلك تبقى معاني هذه الآيات في حكم المتشابه. وقد ذهب بعض العلماء إلى وجوب الإيمان بهذه الآيات والتسليم بها، وتفويض معرفتها إلى الله تعالى، دون محاولة تأويلها بما يتنافى مع كمال الله تعالى وكمال صفاته. وفسَّرها جيل آخر من العلماء بما يليق بذاته تعالى من معان مجازية تسوغ في اللغة العربية وتناسب المعنى، فذهبوا إلى أن مجيء الله والملك صفًّا صفًّا، كناية عن مجيء أمره وقضاءه. والاستواء على العرش يعني تمام القوَّة والسلطان والتصرُّف بالكون. ويد الله فوق أيديهم تعني التأييد والدعم الإلهي للمبايعة. وكلُّ هذه التشابهات تكرُّمٌ من حضرة الله، في التودُّد لعباده، وتقريب القدرة الإلهية من أفهامهم، ليكون ذلك حافزًا لهم للتعمُّق في فهم آياته، وقراءتها بتدبُّرِ معانيها، وخشوع لجلال قائلها.

ويظهر دور المغرضين في كلِّ زمان ومكان، من خلال تأويل الآيات المتشابهات؛ بهدف الحصول على مآرب معينة، كالسيطرة على السذَّج من الناس، والتأثير عليهم فكريًا، أو عاطفيًا، أو للحصول على مكاسب مادية أو نفوذ معيَّن، ووراء ذلك كلِّه لإحداث بلبلة في الأفكار، وإثارة الفتنة في صفوف الناس، وزرع الشكِّ في صدورهم.

وطالما أنَّ علم الله محيط بكلِّ شأن من شؤون هذا الكون الواسع، فقد ضمَّ القرآن من علم الله تعالى، ما له صلة بالإنسان، في حاضره ومستقبله، أمَّا شؤون الكون الأخرى، والَّتي لا صلة لها بذلك، فلم يعلمنا الله سبحانه شيئًا عنها، لكنه تعالى حثَّنا في آيات القرآن الكريم على إعمال الفكر والعقل والتدبُّر، لنستزيد من علومه، ونرشف من بحار عطائه الروحي والفكري اللامتناهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت