فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 400

الإنسان، وهفواته وزلاَّته، ما قلَّ منها وما كثر؟ فإذا أقلع عنها وتاب منها، وأناب إلى الله بصدق وعزيمة، غفرها الله تعالى له ولو كانت ملء قراب الأرض.

ثالثًا: فيها إعلان وبيان عن وحدانيَّة الله تعالى وربوبيَّته للعالمين، وتأكيد على أنه القادر القاهر المتصرِّف في الأكوان وسائر المخلوقات، والمالك للحساب والجزاء في يوم لا ينفع المرء فيه إلا عمله.

رابعًا: فيها تعليم المؤمن صدق التوجُّه الكلِّي الخالص لله تعالى بحسن التوكُّل عليه، والاستعانة به في كلِّ أمر، مع بذل أفضل جهد ممكن في تعاطي الأسباب بالشكل الوافي.

خامسًا: فيها تذكير للإنسان بأنه معرَّض للضلال والضياع، وأنه قد يصيب وقد يخطئ، لأن عقله وإدراكه محدودان، فهو في حاجة مستمرة إلى الله عزَّ وجل، وعليه أن يلجأ إليه دائمًا ليلهمه الصَّواب والثبات.

سادسًا: تشير إلى وجود معارج السعداء ليسعى المؤمن للوصول إليها، وكذلك منازل الأشقياء ليجتهد في الابتعاد عنها والخلاص منها 0

وبهذا كلِّه استحقَّت سورة الفاتحة أن تسمَّى بأمِّ الكتاب، والسبع المثاني، والشافية والكافية، والأساس والحمد، وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي سعيد بن المعلَّى رضي الله عنه: «لأعلمنَّك سورة هي أعظم السور في القرآن، الحمد لله ربِّ العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الَّذي أوتِيتُهُ» .

-في رحاب الآيات:

حين يستأنس المؤمن بالقرب من الله تبارك وتعالى، ويشعر أنه بمنأى عن وسوسة الشيطان، يستجمع شعوره ويتوجَّه إلى ربِّه بقلب نقي، وروح صافية، فيذكر اسمه مستعينًا به، راجيًا منه السداد في أموره كافَّة، لأنه الربُّ المعبود، ذو الفضل والجود، عظيم الرحمة، متَّصل الإحسان، عمَّت رحمته كلَّ مخلوقاته، وكفلت أرزاقهم ومصالحهم.

والبسملة قبل الشروع بأي عمل، تُعَدُّ بالنسبة للمؤمن، كإبرة البوصلة الَّتي تعيِّن بدقَّة جهة المسير؛ ابتغاء مرضاة الله، فتتبلور نيَّته ويكون عمله تصديقًا لها.

وفي غمار هذا الفيض من القرب والرحمة يشعُّ قلب المؤمن بالإيمان، فيتحرَّك لسانه بالثناء على الله تعظيمًا وتبجيلًا ومحبةً، وشكرًا على آلائه الَّتي لا تُعَدُّ ولا تحصى، فهو السيد المربِّي، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت