فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 400

«الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفَّارة لما بينهنَّ، ما لم تُغْشَ الكبائر» (رواه مسلم والترمذي وغيرهما) . وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه مرفوعًا أنَّ رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد إذا قام يصلِّي، أُتي بذنوبه فَوُضِعَتْ على رأسه أو على عاتقه، فكلَّما ركع أو سجد، تساقطت عنه» (رواه ابن حِبَّان في صحيحه) .

ومن فوائدها الشخصية: ذكر الله تعالى والتقرُّب إليه: { .. وأقِمِ الصَّلاة لِذكري} (20 طه آية 14) ، وتقوية النفس والإرادة: {واستعينُوا بالصَّبْرِ والصَّلاة وإنَّها لَكَبيرَةٌ إلاَّ على الخاشعين} (2 البقرة آية 45) ، والاعتزاز بالله تعالى دون غيره: {إياك نعبد وإياك نستعين} (1 الفاتحة آية 5) ، والسُّمُو عن الدنيا ومظاهرها، والترفُّع عن مغرياتها وأهوائها. كما أن في الصَّلاة راحة نفسية عظيمة، وطمأنينة روحية فريدة، وبعدًا عن الغفلة الَّتي تصرف الإنسان عن رسالته السامية في هذه الحياة، قال صلى الله عليه وسلم: «جُعِلَتْ قُرَّة عيني في الصَّلاة» (رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي عن أنس بن مالك) كما أن في أدائها راحة وملاذًا بالله، وخلاصًا من الهمِّ والحزن؛ كان عليه الصَّلاة والسَّلام «إذا حَزَبَهُ أمر (أي نزل به همٌّ أو غمٌّ) قال: أرحنا بها يابلال» (أي أذِّن لإقامتها يا بلال لنرتاح بها) (رواه أحمد وأبو داود) . ومن فوائدها الشخصية أيضًا: تدريب النفس وتعويدها على حبِّ النظام والالتزام به في سائر الأعمال وشؤون الحياة، إذ تؤدَّى في أوقات منظَّمة، كما أنها تُعلِّم المرء خصال الحلم والأناة والسكينة والوقار، وتعوِّده على حصر الذهن في المفيد النافع، وتركيز التفكير في معاني آي القرآن وعظمة الله تعالى وَفِقْهِ الصَّلاة.

ومن فوائدها الاجتماعية: إقرار العقيدة الجامعة لأفراد المجتمع، وتماسكهم حولها، وتنمية روابط الانتماء للأمَّة، وتحقيق وحدة الفكر وتقوية الشعور بالجماعة الَّتي هي بمثابة الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى. وفي صلاة الجماعة فوائد عميقة وكثيرة، من أهمِّها إعلان مظهر المساواة، وقوَّة الصفِّ الواحد، ووحدة الكلمة، والتدرُّب على الطاعة في القضايا العامَّة أو المشتركة باتِّباع الإمام فيما يرضي الله تعالى، والاتجاه نحو هدف واحد وغاية نبيلة سامية هي الفوز برضوانه عزَّ وجل. كما أن بها تعارف المسلمين وتآلفهم، وتعاونهم على البرِّ والتَّقوى، وتغذية الاهتمام بأوضاعهم وأحوالهم العامَّة، ومساندة الضعيف والمريض والغائب عن أسرته وأولاده.

وإن إقامة الصَّلاة وأداءَها في المسجد تجعل منه مقرًّا لقاعدة أخويَّة متعاونة متآزرة، يُطبَّق من خلالها شعار الأخوَّة الإسلامية الَّذي جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا» (رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه) . والصَّلاة تُميِّز المسلم عن غيره، فتكون طريقًا للثقة به والاطمئنان إليه، وهي تبعث روح المحبَّة والمودَّة فيما بين الناس، قال صلى الله عليه وسلم: «من استقبل قبلتنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت