فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 400

ـ تخفيف الفوارق الطبقيَّة، لأن التفاوت بين الناس في الأرزاق والمواهب وتحصيل المكاسب، أمر واقع ويحتاج إلى علاج: {والله فَضَّلَ بعضَكُم على بعضٍ في الرِّزْقِ .. } (16 النحل آية 71) أي أنَّ الله تعالى أجزل العطاء لبعض الناس وقَدَرَ الرزق على بعضهم الآخر، ولهذا فقد أوجب على الغنيِّ أن يعطي الفقير حقًا واجبًا مفروضًا، لا تطوُّعًا منه، أو مِنَّةً بإعطائه: {والَّذين في أموالهم حقٌّ مَعْلوم * للسَّائِلِ والمَحْرُوم} (70 المعارج آية 24 ـ 25) وفريضة الزَّكاة أعظم الوسائل لعلاج ذلك التفاوت، وتحقيق التكافل أو الضمان الاجتماعي في الإسلام.

ـ صيانة المال وتحصينه، ومعالجة الآفات الناجمة عن الفقر والجوع والحرمان، قال صلى الله عليه وسلم: «حصِّنوا أموالكم بالزَّكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وأعدُّوا للبلاء الدعاء» (رواه الطبراني والخطيب عن ابن مسعود رضي الله عنه) .

ـ إعانة الفقراء والمحتاجين، والأخذ بأيديهم لاستئناف العمل والنشاط إن كانوا قادرين، ومساعدتهم على ظروف العيش الكريم إن كانوا عاجزين، فتكون وقاية لأفراد المجتمع من مرض الفقر، وحماية لهم من ضائقة العجز أو الضعف أو الإفلاس. ولابدَّ من التضامن والتعاون والتآزر بين صفوف المجتمع المسلم، ليقوم بمسؤوليَّاته في أداء هذا الواجب، فقد روى الطبراني عن الإمام علي كرَّم الله وجهه: (إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بالقدر الَّذي يسع فقراءهم، ولن يُجْهَدَ الفقراء إذا جاعوا أو عَرُوا إلا بما يصنع أغنياؤهم، ألا وإن الله يحاسبهم حسابًا شديدًا ويعذِّبهم عذابًا أليمًا) .

ـ تطهير للنفس من داء الشُّحِّ والبخل، وتعويد المؤمن على البذل والسخاء، كيلا يقتصر إنفاقه على الزَّكاة، وإنما يساهم بواجبه الاجتماعي في رفد الدولة بالعطاء عند الحاجة، وتجهيز الجيوش، وصدِّ العدوان، وفي إمداد الفقراء إلى حدِّ الكفاية.

ـ تقديم الشكر العملي لله تعالى على نعمة المال لئلا ينقلب نقمة على صاحبه.

ولا يخفى أن كُلاًّ من الغنى والفقر لون من ألوان الامتحان للناس، فالغنيُّ ابتلاه الله بالمال، وكلَّفه أن ينفقه في مرضاته، ويؤدِّي حقَّ الفقير فيه، فإن فعل فقد فاز ونجا، وإن امتنع فقد خاب وخسر. وأمَّا الفقير فقد ابتلاه الله بالفقر، فهل يصبر أم يتضجَّر ويتأفَّف، فإن صبر كان له مثل أجر الغنيِّ الشاكر، وإن لجَّ وتأفَّف وتضجَّر، وسخط على قسمة الله، كان مستحقًّا للعقاب كالغنيِّ الفاجر، الَّذي لم يأتمر بأمر الله في ماله. ويجب على جميع المسلمين أن يجدُّوا في الكسب الحلال، ليصبحوا أغنياء، ويقوموا بأداء الزَّكاة ـ وكأن الإسلام جعل الغنى ركنًا من أركانه ـ فلا يفوتهم هذا الركن المكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت