فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 400

يتمُّ فيها هذا العمل هو الحج، ذلك المؤتمر السنوي العام الَّذي يجتمع فيه الغنيُّ والفقير والمكتفي والجائع، فيرى الغنيُّ بعينه حلاوة تقديم القربات إلى الله تعالى في إكرام عياله، وإهدائهم من نعم الله الَّتي تفضَّل بها عليه، وجعلها أمانة في يده وفي أيدي الأغنياء.

ـ الغاية من تقديم لحوم الذبائح للفقراء مع إخلاص النيَّة لله فيها؛ إتمام شعائر الله وتعظيمها، فالله تعالى غنيٌّ عن الصدقات والأضحيات، وهو المتفضِّل برحمته على المخلوقات أجمعين.

في رحاب الآيات:

الهدي هو ما يهدى من الأنعام إلى الحرم تقرُّبًا إلى الله عزَّ وجل، وهي من شعائر الله في الحجِّ، وقد أجمع العلماء على أن الهدي لا يكون إلا من النَّعم، والنَّعم هي الإبل والبقر والغنم، ذكرًا كانت أو أنثى، وللمرء أن يهدي للحرم ما يشاء منها، وقد أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل، وكان هديُه هديَ تطوُّع. وأقلُّ ما يجزئ عن الواحد شاة أو سُبْعُ بَدَنَة (ناقة) ، أو سُبع بقرة، فإن البقرة أو الناقة تجزئ عن سَبْعَة. قال جابر رضي الله عنه: «حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحرنا البعير عن سبعة أشخاص، والبقرة عن سبعة» (رواه أحمد ومسلم) .

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحبُّ إلى الله من إهراق دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفسًا» (أخرجه ابن ماجه والترمذي والبغوي في شرح السنة) . كما روي عن جابر رضي الله عنه قال: «شهدتُ المُصَلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى خطبته نزل عن منبره وأتى بكبش فذبحه بيده وقال: بسم الله والله أكبر هذا عني وعن من لم يضحِّ من أمَّتي» (أخرجه الترمذي) . وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: «قالوا: يارسول الله! ما هذه الأضاحي؟ قال: سُنَّة أبيكم إبراهيم، قالوا: فمالنا فيها يارسول الله؟ قال: بكلِّ شعرة حسنة، قالوا: فالصوف؟ قال: بكلِّ شعرة من الصوف حسنة» (أخرجه ابن ماجه وأحمد بن حنبل والحاكم والبيهقي في السنن) ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ياأيها الناس ضحُّوا وطيبوا بها نفسًا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يوجِّه بأضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وقرنها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة» (أخرجه عبد الرزاق في مصنفه) .

$ أحكام الهدي:

ينقسم الهدي إلى مستحبٍّ وواجب؛ فالهدي المستحب للحاجِّ المُفْرِد ـ وهو الحاجُّ الَّذي أحرم بالحجِّ فقط ــ والمعتمر المفرد. أمَّا الهدي الواجب فأقسامه كالآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت