فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 400

المعارف الصحيحة، وأن تتاح له أسباب التأديب ووسائل التهذيب، لتكمل إنسانيته، ويستطيع النهوض بالأعباء الملقاة على عاتقه. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له ابنة فأدَّبها فأحسن تأديبها، وربَّاها فأحسن تربيتها، وغذَّاها فأحسن غذاءها، كانت له وقاية من النار» (رواه الخمسة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه) . والمقصود بالتربية: إعداد الطفل بدنيًّا وعقليًّا وروحيًّا حتَّى يكون عضوًا نافعًا لنفسه ولأمَّته، وذلك بتهيئته ليكون سليم الجسم قويَّ البنية، قادرًا على مواجهة الصعاب الَّتي تعترضه، بعيدًا عن الأمراض والعلل الَّتي تشلُّ حركته وتعطِّل نشاطه. وأن يتهيَّأ عقله ليكون سليم التفكير، قادرًا على النظر والتأمُّل، يستطيع أن يفهم البنية الَّتي تحيط به، ويُحْسِنَ الحكم على الأشياء، ويمكنه أن ينتفع بتجاربه وتجارب الآخرين. وأمَّا إعداده الروحي فيتمُّ بأن يُهَيَّأ ليكون متيقِّظ العواطف والمشاعر، ينبسط للخير ويفرح به، ويحرص عليه، وينقبض عن الشرِّ ويضيق به، وينفر منه. وأمَّا الوسائل الَّتي يمكن للأب أن يهيِّئ ابنه من خلالها فتتلخَّص بما يلي:

1 ـ إبراز قيمة الفضائل وآثارها الفردية والاجتماعية، وإظهار مساوئ الرذائل وآثارها أمام الطفل بقدر ما يتسع له فهمه.

2 ـ أن يكون الآباء أنفسهم مثلًا صالحًا لأبنائهم؛ فإن من عادة الأطفال أن يتشبَّهوا بآبائهم ويحاكوهم في أقوالهم وأفعالهم، والقدوة الصالحة ما هي إلا عَرْض مجسَّم للفضائل. وإن الطفل الَّذي يرى والديه يهتمَّان بأداء الشعائر والبعد عما يُخِلُّ بتعاليم الدِّين، مثل الكذب، والغيبة، والنميمة، والأثرة، والبخل، وغير ذلك من الصفات الذميمة، لابدَّ وأن يتأثَّر تأثُّرًا بالغًا بهما وبما يصدر عنهما.

3 ـ تلقين الطفل مبادئ الدِّين وتمرينه على العبادات، وتعويده على ممارسة فعل الخير، فإن ذلك يجعل منه نواة صالحة لمجتمع سليم راق.

4 ـ على الآباء أن تكون معاملتهم لأولادهم قائمة على أساس الملاطفة والرفق واللين، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلِّم أصحابه أن يعاملوا أولادهم بالرفق واللين، ويضرب لهم المثل بما يمارسه هو بنفسه: «فكان يصلِّي صلى الله عليه وسلم يومًا إمامًا، فارتحله الحسن؛ ابن بنته، فأطال السجود، فلمَّا فرغ قالت الصحابة: يارسول الله، أطلت السجود! فقال صلى الله عليه وسلم: إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله» (أخرجه النسائي وأحمد والحاكم عن عبد الله بن شداد عن أبيه) . «وقبَّل صلى الله عليه وسلم طفلًا من أبناء بناته، فقال رجل من الأعراب: أتقبِّلون أبناءكم؟ إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت واحدًا منهم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَوَ أملك لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت