وبناء على هذا فكلَّما كان الدَّاعي ملتزمًا بآداب الدُّعاء، كلَّما كانت الإجابة أقرب وأسرع لقوله صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب من قلبٍ غافل لاهٍ» (رواه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه) .
ومن آداب الدُّعاء أن يكون بصوت معتدل كالمناجاة، فقد أخرج ابن جرير وغيره عن معاوية رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقريبٌ ربُّنا، فنناجيه، أم بعيدٌ فنناديه؟ فنزلت الآية الكريمة: {وإذا سألك عبادي عنِّي فإنِّي قريب .. } .
وقد رُوي أن سبب نزول الآية: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع المسلمين يدعون الله بصوت مرتفع في غزوة خيبر، فقال لهم: «أيُّها الناس، أَرْبِعُوا على أنفسكم (أي ارفقوا وهوِّنوا) ، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا، وهو معكم» (رواه مسلم) .
ـ الوليُّ:
قال تعالى: {أمِ اتَّخذُوا مِن دونِهِ أولياءَ فالله هو الوليُّ وهو يُحْيي الموتى وهو على كلِّ شيءٍ قدير} (42 الشورى آية 9) .
وقال أيضًا: {وهو الَّذي يُنزِّلُ الغيث مِن بعد ما قَنَطُوا وينْشرُ رحمَتَه وهو الوليُّ الحميد} (42 الشورى آية 28) .
الوليُّ: هو المحبُّ النَّاصر، المتولِّي أمر مخلوقاته بالإحسان إليهم في كلِّ شؤونهم، فيتولاهم برعايته عندما يكونون أجنَّة في أرحام أمهاتهم، ويتعهَّدهم بالغذاء والنُّمُو؛ سواء من حيث نُمُوُّ الخلايا والأجهزة والأعصاب، أو من حيث نموُّ المواهب والقدرات المعرفيَّة والعقلية. ثمَّ يتولاهم بعد مجيئهم إلى الدُّنيا، فيُهَيءُ لهم أسباب رزقهم بدءًا من نزول الغيث، ومرورًا بإنبات الزرع، وانتهاءً بجني الثِّمار.
فالله عزَّ وجل هو المتولِّي أمور عباده وشؤون حياتهم، وهذا من النَّاحية المعيشية، أمَّا من النَّاحية المعنويَّة والنفسية فالناس في ذلك فريقان: فريق مؤمن، وفريق ظالم لنفسه ولغيره. وقد قال تعالى في حق الفريقين: {الله وليُّ الَّذين آمنوا يُخرجُهُم من الظُّلماتِ إلى النُّور والَّذين كفروا أولياؤُهُمُ الطَّاغوتُ يُخرجُونَهُم من النُّور إلى الظُّلمات .. } (2 البقرة آية 257) .
فالمؤمنون ينعمون بنعمة ولاية الله لهم في الدنيا والآخرة، ويشعرون بالسَّعادة والاستقرار النفسي والاجتماعي، لأن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؛ لا خوف عليهم في المستقبل لأنَّهم