فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 400

فليس سواءً مَنْ شَكَرَ نِعَمَ الله ووظَّف حواسَّه وقدراته في سبيل عبادته وخدمة مخلوقاته، ومن كفر بها وجحد وعطَّل هذه النعم وأساء استعمالها. فالشكر هو إدراك قيمة هذه النعم واستثمارها مع التعبير عن الامتنان لذلك، والكفر هو الجهل بها وتبديدها وإظهار الجحود والنكران لها، وقد ربطت الآية الكريمة الشكر مع الإيمان لأنه قرينه الملازم له، فالمؤمن يشكر الله على نعمه ويشكر العباد على إحسانهم إليه، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه و سلم: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله» (رواه أبو داود والترمذي) ، والكافر يجحد نعم الله تعالى وإحسان الناس إليه.

ولا يقتصر واجب الشكر على الضعيف دون القوي، أو الفقير دون الغني، بل الناس كلهم في ذلك سواء، لأن الله تعالى هو القويُّ العزيز، مالك الملك، الغني عن عباده يشكر لهم إيمانهم وإخلاصهم وحسن عبادتهم، فكيف بالخلائق الضُّعفاء المغمورين بنعم الله؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت