وقال أيضًا: {ما يفتحِ الله للنَّاس من رحمةٍ فلا مُمسكَ لها وما يُمسِكْ فلا مُرسِلَ له من بعده وهو العزيز الحكيم} (35 فاطر آية 2) .
إن ما يعطي الله من النِّعم الحسِّية أو المعنويَّة، كالرزق والمطر، والصحَّة والسعادة، والأمن والأمان، والعلم والحكمة .. وغير ذلك فلا مانع لها، وكذلك ما يمنع منها؛ فلا يملك أحد أن يرسله بعد إمساكه، قال تعالى: {وإن يَمْسَسْك الله بِضُرٍّ فلا كاشف له إلاَّ هوَ وإن يَمسَسْك بخيرٍ فهو على كلِّ شيءٍ قدير} (6 الأنعام آية 17) . فالخير كلُّه بيده، قادر على نشره على العباد في كلِّ آن؛ لا ينضب معينه، ولا ينقص عطاؤه. وهذا ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعبِّر عنه في مناجاته لله عزَّ وجل، فقد روى الإمام أحمد والشيخان عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من الصلاة قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت .. » .
ـ العزيز، الجبَّار، المتكبِّر:
قال تعالى: { .. العزيزُ الجبَّارُ المُتكبِّرُ سبحان الله عمَّا يُشركون} (59 الحشر آية 23) .
العزيز: هو القوي الغالب الَّذي لا يُقهر.
الجبَّار: هو المتعالي عن أن يناله كيد كائد، والمتسلِّط على الجبارين بالانتقام والقصاص.
المتكبِّر: المترفِّع عن كلِّ نقص، والمستعلي على كلِّ ما عداه بحقّ.
إن العزَّة الحقيقيَّة لله وحده، يمنحها لمن يشاء كالرسل والصالحين من خلقه دون غيرهم، قال تعالى: { .. ولله العِزَّةُ ولرسوله وللمؤمنين .. } (63 المنافقون آية 8) . فمن كان يريد الوصول إلى شرف العزِّ والسُّمُو فليسلك طريق العزَّة بطاعة الله، وليطلب العزَّة منه لأنه هو مصدرها وواهبها، خلافًا لمن يتوهَّم أنها وليدة كثرة المال والأتباع؛ فكم من معدم لا حول له ولا قوَّة ولا عشيرة، أعزَّه الله بطاعته، وجعله ملكًا عزيزًا، وكم من أشدَّاء أولي قوَّة ومنعة ومال أذلَّهم الله بمعاصيهم، فلم تُغنِ عنهم كثرتهم من الله شيئًا، وفي هذا يقول تعالى: {مَنْ كان يُريدُ العِزَّةَ فلله العِزَّةُ جميعًا .. } (35 فاطر آية 10) .
والعزَّة تختلف عن الكِبْرِ، فالعزَّة: هي الشُّعور بالسُّمُو مع معرفة الإنسان حقيقة نفسه، والكِبْرُ: هو غرور الإنسان بنفسه وغمط الناس حقوقهم.