فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 54

وقد يلحق في هذا عدم سب الطواغيت من الحكام الظلمة؛ الذين يأطرون الناس على الكفر والإلحاد والزندقة ونحو ذلك؛ لأن ذلك يفضي إلى قمع الحق, مع أن الحق ظاهر ببيانه وبذاته؛ ببيان التوحيد والتحذير من الشرك، فسب الطواغيت والتحذير منهم بأسمائهم صراحة، إذا كان ذلك يفضي إلى سب أعلام الإسلام، ومضايقتهم، ومضايقة الشريعة بذاتها فلا يصح؛ قياسًا على حرمة سب آلهة المشركين؛ لأن هذا يفضي إلى هدم الشريعة بذاتها، فيقال: إن هذا من أبواب سد الذرائع، وقد جاء تفسير ذلك عن غير واحد من السلف؛ كما روى ذلك ابن جرير الطبري من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: كان المؤمنون يسبون آلهة المشركين، فسب المشركون الله جل وعلا, فمنعهم الله سبحانه وتعالى من ذلك، وجاء هذا عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى, كما جاء من حديث عمرو بن دينار عن عكرمة عن عبد الله بن عباس كما رواه ابن جرير الطبري، وكذلك جاء أيضًا في تفسير مجاهد بن جبر في هذا المعنى من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر على هذا النحو. وروي عن غير هؤلاء من المفسرين كعبد الرحمن بن زيد، والسدي ومحمد بن كعب، وغيرهم من أئمة التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت