فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 54

كذلك الصيام كان في ابتداء الأمر نافلة على الإطلاق، ثم جعل الله جل وعلا رمضان نافلة، ثم فرض الله عز وجل يوم عاشوراء، ثم فرض الله عز وجل رمضان، وجعل عاشوراء نافلة، وبقي رمضان حكمه، وكل هذا لأجل الوصول إلى أن رمضان واجب، وهذا التدرج ينبغي أن يتنبه أنه لا يعطل به حكم شرعي، والخلاف في العمل مع تعطيل النصوص الشرعية أن العمل ينبغي أن يأخذه العالم, وأن يحمل الناس عليه مع بقاء النصوص وثباتها، ودليل ذلك ما رواه الإمام أحمد في المسند من حديث نصر بن عاصم عن رجل منهم: (أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الإسلام على ألا يصلي إلا صلاتين، والشريعة خمس، فأذن له النبي عليه الصلاة والسلام بألا يصلي إلا صلاتين) ، مع أن الشريعة فرضت خمس صلوات، فلو جاء رجل ملحد وثني يهودي نصراني فقال: أريد أن أدخل الإسلام، لكن لديَّ من أعمال الدنيا ومطامعها ما يجعلني لا أقوم بهذه الصلوات الخمس، فهل يقال له: إن شريعة الإسلام ما فيها إلا صلاتين فقط أو يقال: فيها خمس؛ لكن صل صلاتين؟ يقال: صل صلاتين، والشريعة فيها خمس صلوات؛ لأن هذا لا يغير من شريعة الله عز وجل شيئًا، فيكون في العمل بالنظر إلى الذريعة والمصلحة، ولهذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخذ والعمل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت