الجواب: من أعظم مقاصد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو وجود صوت يبين أن هذا المنكر منكر، ولهذا أعظم حجة عند أهل الضلال كما بينها الله عز وجل على اختلاف القرون، واختلاف المنكرات التي يقعون فيها، منهم من وقع في التطفيف في المكيال والميزان، ومنهم من يعمل الفواحش كقوم لوط، ومنهم من يقع في الشركيات كسائر أقوام الأنبياء، هؤلاء حجتهم واحدة: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:23] ، ففي قوله: (وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) يعني: أنه لم يكن ثمة منكر، فلو كان ثمة منكر ولو لم يعملوا به لما احتجوا بهذا الشيء، ولما استغربوا قول هذا القائل، ولهذا من أعظم صد تلك الحجة أن يبين الشر للناس ولو لم يتبعوا، أن يقال: إن هذه الشعيرة كذا، وهذا الأمر كذا، وإن هذا الفعل محرم، وهذا أمر خارج عن مسألة العمل، ولهذا كثير من الناس يربط بين مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين مسألة الامتثال، وهي منفكة عنه، إن امتثل فهذا أمر محمود وهو الأكمل، وإن لم يمتثل فهذا الأمر ليس إليك، والواجب عليك أن تبين ولو لم يقتدِ الإنسان؛ لأن المراد من هذا هو المعذرة بالنسبة لك، والإعذار عند الله عز وجل. الأمر الثاني: أن يبقى المعروف في الناس، أن يبقى العلم، ولهذا كثير من الناس، أو أكثر الناس والنسبة العظمى من الناس يدعون بعض الواجبات ويفعلون المحرمات، لكن لما وجد في أوساط الناس من يبين أن هذا الأمر واجب وذاك الأمر مستحب أو محرم فإن الأمة بخير، ولو فعل الناس خلاف ذلك.