الرابعة: أن تُسقِط مُضغَةً غير مخلَّقة. فالمشهور من المذهب: أنَّه ليس بنِفَاسٍ. وقال بعض أهل العلم: إنَّه نفاس.
الخامسة: أن تُسقِطَ مُضغةً مخلَّقة بحيث يتبينُ رأسه ويداه ورجله. فأكثر أهل العلم ـ وهوالمشهور من المذهب ـ أنَّه نِفاَس.
وأقلُّ مدَّة يتبيَّن فيها خَلْقُ الإنسان واحدٌ وثمانون يومًا. فإذا سقط لأقلِّ من ثمانين يومًا، فلا نِفاس، والدَّمُ حكمُه حكمُ دمِ الاستحاضة. وإذا ولدت لواحد وثمانين يومًا فيجب التثبُّتُ، هل هو مخلَّق أم غير مخلق؛ لأن الله قسَّمَ المُضْغَة إلى مخلَّقة، وغير مخلَّقة بقوله: (( مضغة مخلقة وغير مخلقة ) ). {الحج: 5} فجائز ألاَّ تُخلَّق. والغالب: أنه إذا تمَّ للحمل تسعون يومًا تبيَّن فيه خلق الإنسان، وعلى هذا إذا وضعت لتسعين يومًا فهو نِفَاس على الغالب، وما بعد التِّسعين يتأكَّد أنه ولدٌ وأنَّ الدَّم نفاسِ، وما قبل التسعين يحتاج إلى تثبُّتٍ.
وإذا نَفِستْ المرأةُ فقد لا ترى الدَّم، وهذا نادرٌ جدًّا، وعلى هذا لا تجلس مدَّة النِّفاس، فإذا ولدت عند طُلوع الشَّمس ودخل وقت الظُّهر ولم تَرَ دَمًا فإنها لا تغتسلُ، بل تتوضَّأُ وتُصلِّي. وإذا رأت النُّفساء الدَّم يومًا أو يومين أو عشرة أو عشرين أو ثلاثين أو أربعين يومًا فهو نِفَاس، وما زاد على ذلك فالمذهبُ أنَّه ليس بنِفَاسٍ؛ لأنَّ أكثرَ مدَّة النِّفاس أربعون يومًا. (و) القول الثَّاني: (أنها) تستمرُّ في نِفَاسها حتى تبلغَ ستين يومًا، وهذا قول مالك, والشَّافعي, وحكاه ابنُ عقيل رواية عن أحمد. والذي يترجَّح عندي: أنَّ الدَّم إذا كان مستمرًّا على وتيرة واحدة، فإنَّها تبقى إلى تمام ستِّين، ولا تتجاوزه.
وعلى التَّقديرين، السِّتِّين أو الأربعين على القول الثَّاني إذا زاد على ذلك نقول: إن وافق العادة فهو حيضٌ. مثاله: امرأةٌ تمَّ لها أربعون يومًا في أوَّل يوم من الشَّهر، وعادتُها قبل الحمل أن يأتيها الحيضُ أولَ يوم من الشَّهر إلى السِّتَّة الأيام فإذا استمرَّ الدَّمُ من اليوم الأوَّل إلى السَّادس، فهذه الأيَّام نجعلُها حيضًا؛ لأنهَّ وافق العادة، وهو لمَّا تجاوز أكثَر النِّفاس صار حكمُه حكم الاستحاضة، وقد تقدَّم أن المستحاضةُ المعتادةَ ترجعُ إلى عادتِها، فَنَرُدُّ هذه إلى عادتها. فإن لم يصادف العادةَ فَدَمُ فساد، لا تترك من أجله الصَّومَ ولا الصَّلاةَ، وأما أقلُّ النِّفاس فلا حدَّ له، وبهذا يُفارق الحيضَ، فالحيضُ على كلام الفقهاء أقلُّه يومٌ وليلة، وأما النِّفاس فلا حَدَّ لأقلّه.
قوله:"ومتى طَهُرَتْ قَبلَه", أي: طَهُرَت النُّفساء قبل مدَّة أكثر النِّفاس. وذلك بانقطاع الدَّم، والمرأةُ تعرف الطَّهارةَ.