الصفحة 99 من 354

فإنَّها تجمعُ بين الظُّهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فبدلًا من أن تغتسلَ خمس مرَّات تغتسلُ ثلاث مرات، مرَّةً للظُّهر والعصر، ومرَّة للمغرب والعشاء، ومرَّة للفجر. وهذا الاغتسال ليس بواجب، بل الواجب ما كان عند إدبار الحيض، وما عدا ذلك فهو سُنَّه. وفيه فائدةٌ من النَّاحية الطِّبيَّة، لأنه يوجب تقلُّص أوعيةُ الدَّم، وإذا تقلَّصت انسدَّت، فيقلُّ النَّزيف، وربما ينقطع بهذا الاغتسال؛ لأنَّ دم الاستحاضة دمُ عِرْقٍ، ودمُ العِرْق يتجمَّد مع البرودة.

قوله:"وأكثر مدَّة النِّفاس أربعون يومًا", النِّفاس آخرُ الدِّماء، لأن الدماء ثلاثةٌ: حيضٌ، واستحاضةٌ، ونِفاس، وبعضهم يزيد دمًا رابعًا: دمُ فساد، وبعضهم يُدخِلُ دمَ الفساد في دم الاستحاضة. والنِّفاس: دمٌ يخرج من المرأة بعد الولادة، أو معها، أو قبلها بيومين، أو ثلاثةٍ مع الطَّلق، أما بدون الطَّلق، فالذي يخرج قبل الولادة دم ُفساد وليس بشيء.

فإن قيل: كيف نعرف أنه قبل الولادة بيومين أو ثلاثة؟ فهنا امرأة أحسَّت بالطَّلق، وصار الدَّم يخرج منها؛ لكن هل نعلم أنها سَتَلِدُ خلال يومين أوثلاثة؟ الجواب: لا نعلم، والأصل أنها لا تجلس، لكن عندنا ظاهرٌ يَقْوَى' على هذا الأصل وهوالطَّلق، فإنه قرينةٌ على أنَّ الدَّم دمُ نِفاسٍ، وأن الولادةَ قريبةٌ، وعلى هذا تجلسُ ولا تُصلِّي، فإن زاد على اليومين قضت ما زاد؛ لأنَّه تبيَّن أنَّ ما زاد ليس بنفاس، بل هو دمُ فساد.

وقال بعض العلماء: لا نِفاس إلا مع الوِلادة أو بعدها، وما تراه المرأةُ قبل الولادة ـ ولو مع الطَّلق ـ فليس بنِفاس.

وعلى هذا القول تكونُ المرأة مستريحةٌ، وتُصلِّي وتصومُ حتى مع وجود الدَّم والطَّلق ولا حرج عليها، وهذا قول الشَّافعية، وأشرت إليه لقوَّته؛ لأنَّها إلى الآن لم تتنفَّس، والنِّفاس يكون بالتنفُّس.

مسألة: هل كلُّ دم يخرج عند الوضع يكون نفاسًا؟ الجواب: لا يخلو هذا من أحوال:

الأولى: أن تُسقِطَ نطفةً، فهذا الدَّم دمُ فساد وليس بنِفَاس.

الثَّانية: أن تضع ما تمَّ له أربعةُ أشهر، فهذا نِفاسٌ، وهذان الطَّرفان محلُّ اتفاق، وما بينهما محل اختلاف.

الثَّالثة: أن تُسقِطَ علقةً. واختُلفَ في ذلك: فالمشهور من المذهب: أنه ليس بحَيضٍ ولا نِفَاس. وقال بعض أهل العلم: إنه نفِاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت