الصفحة 98 من 354

قوله:"ما لم يَعْبُرْ أكثَره". أي ما لم يتجاوز مجموعُهما أكثرَ الحيض، فإن تجاوز أكثره فالزَّائد عن خمسة عشر يومًا، يكون استحاضةً؛ لأنَّ الأكثر صار دمًا.

قوله:"والمستحاضةُ ونحوُها". المستحاضة على المذهب: هي التي يتجاوز دمُها أكثر الحيض. وقيل: إنّ المستحاضة هي التي ترى دمًا لا يصلُح أن يكونَ حيضًا، ولا نفاسًا. فعلى التَّعريف الأخير يشمل من زاد دمُها على يوم وليلة وهي مُبْتَدَأة، لأنَّه ليس حيضًا ولانِفَاسًا، فيكون استحاضة حتى يتكرَّر كما سبق. وعلى الأوَّل يكون دَمَ فساد، يُنْظَرُ فيه هل يلحق بالحيض، أو بالاستحاضة؟

قوله:"ونحوها", أي: مثلها. والمُراد به من كان حدثُه دائمًا، كمن به سَلَسُ بولٍ أو غائط فحكمه حكم المستحاضة.

قوله:"تغسل فرجَها", أي: بالماء فلا يكفي تنظيفُه بالمناديل وشبهها.

قوله:"وتَعْصِبُه", أي: تشدُّه بخِرْقَة، ويُسمَّى تَلجُّمًا، واستثفارًا. والذي ينزف منه دمٌ دائمًا من غير السَّبيلين لا يلزمُه الوُضُوء، إلا على قول من يرى أن الدَّم الكثيرَ ينقض الوُضُوء إذا خرج من غير السَّبيلين. والرَّاجح: أنه لا يلزمه الوُضُوءُ؛ لأن الخارج من غير السَّبيلين لا دليل على أنه ناقض للوُضُوء، والأصل بقاء الطَّهارة.

قوله:"وتتوضَّأ لوقت كُلِّ صلاةٍ".أي: يجب على المستحاضة أن تتوضَّأ لوقتِ كُلِّ صلاة إن خرج شيء، فإن لم يخرج منها شيء بقيت على وضوئِها الأوَّل.

قوله:"وتُصلِّي فروضًا ونوافل", أي: إذا توضَّأت للنَّفل فلها أن تُصلِّيَ الفريضة، لأنَّ طهارتها ترفع الحدث.

قوله:"ولا تُوطَأُ إلا مع خوف العَنَتِ", يعني: أن المستحاضة لا يحلُّ وَطْؤها إلا مع خَوفِ العَنَتِ، أي: المشقَّة بترك الوَطءِ ـ هذا هو المذهب ـ إلا أنَّ هذا التَّحريم ليس كتحريم وطءِ الحائض. (و) القول الثَّاني: أنه ليس بحرام، وهو الصَّحيح. لكِن إذا استقذره، وكَرِه أن يجامعَ مع رؤية الدَّم؛ فهذا شيءٌ نفسيٌّ لا يتعلَّق به حكمٌ شرعيٌّ، فقد يَكره الإنسان الشيءَ كراهةً نفسيَّةً، ولا يُلام إذا تجنَّبَه.

قولهُ:"ويُستَحبُّ غُسلها لكلِّ صلاة", أي: غُسل المستحاضة لوقتِ كلِّ صلاة؛ لا لفعل كلِّ صلاة. والدَّليل على ذلك: أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بذلك. وهذا إذا قويت أن تغتسلَ لكلِّ صلاة، وإلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت