الصفحة 160 من 354

وقوله: «بنيَّة» خرج ما لو انتقل من فرض إلى فرض بتحريمة، والتَّحريمة بالقول، ففي المثال الذي ذكرنا ذكر أنه صَلَّى الظُّهر على حَدَث فانتقل من العصر وكبَّر للظُّهر؟ نقول: بطلت صلاةُ العصر؛ لأنه قطعها وصحَّت الظُّهر؛ لأنه ابتدأها من أوَّلها، ولهذا قيَّده المؤلِّف بقوله: «بنيَّة» ، أي: لا بتحريمة.

وعُلِمَ من قول المؤلِّف: «انتقل من فرض إلى فرض» ، أنَّه إن انتقل من نَفْل إلى نَفْل لم يبطلا، وهذه الصُّورة الثالثة، لكن هذا غير مُراد على إطلاقه؛ لأنَّه إذا انتقل من نَفْل معيَّن إلى نَفْل معيَّن؛ فالحكم كما لو انتقل من فَرْض إلى فَرْض، فلو انتقل مثلًا من راتبة العشاء إلى الوِتر، فالرَّاتبة معيَّنة والوِتر معيَّنة، بطل الأول ولم ينعقد الثاني؛ لأن الانتقال من معيَّن إلى معيَّن يُبطل الأول ولا ينعقد به الثَّاني، سواء أكان فريضة أم نافلة. وإن انتقل من فَرض معيَّن، أو من نَفْل معيَّن إلى نَفْل مطلق؛ صحَّ. وهذه الصُّورة الرابعة، لكن يُشترط في الفرض أن يكون الوقت متَّسعًا.

قوله: «وَيَجِبُ نيَّةُ الإمَامَةِ والائتِمَام» ، أي الإمام أن ينوِي الإمام الإمامةَ , وينوي المأموم الائتمام. ولا شكَّ أن هذا شرط لحصول ثواب الجماعة لهما، فلا ينال ثواب الجماعة إلا بنيَّة الإمام الإمامةَ، ونيَّة المأموم الائتمامَ، لكن هل هو شرط لصحَّة الصلاة؟ كلام المؤلِّف صريحٌ في أنَّه شرط لصحَّة الصَّلاة، وأن الإمام إذا لم ينوِ الإمامةَ أو المأموم لم ينوِ الائتمام فصلاتُهما باطلة، لكن في المسألة خلاف يتبيَّن في الصُّور الآتية:

الصُّورة الأولى: أن ينويَ الإمامُ أنه مأموم، والمأموم أنه إمام، فهذه لا تصحُّ.

الصُّورة الثانية: أن ينويَ كلُّ واحد منهما أنه إمام للآخر، وهذه أيضًا لا تصحُّ.

الصُّورة الثالثة: أن ينويَ كلُّ واحد منهما أنه مأموم للآخر، فهذه أيضًا لا تصحُّ.

الصُّورة الرابعة: أن ينويَ المأمومُ الائتمامَ، ولا ينويَ الإمامُ الإمامة فلا تصحّ؛ صلاة المؤتمِّ وحدَه، وتصحُّ صلاة الأول. مثاله: أن يأتي شخصٌ إلى إنسان يُصلِّي فيقتدي به على أنه إمامه، والأول لم ينوِ أنه إمام؛ فتصحُّ صلاة الأوَّل دون الثَّاني؛ لأنَّه نوى الائتمام بمن لم يكن إمامًا له. هذا المذهب، وهو من المفردات كما في «الإنصاف» . والقول الثاني في المسألة: أنَّه يصحُّ أن يأتمَّ الإنسان بشخص لم ينوِ الإمامة. وهذا قول الإمام مالك وهو أصحُّ، وفي هذه الحال يكون للمأموم ثواب الجماعة، ولا يكون للإمام؛ لأن المأموم نوى فكان له ما نوى، والإمام لم ينوِ فلا يحصُل له ما لم ينوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت