الصفحة 191 من 354

قوله: «وأن يكون حاقنًا» أي: يُكره أن يُصلِّي وهو حاقن، والحاقن: هو المحتاج إلى البول، وإذا كان حاقبًا فهو مثله، والحاقب: هو الذي حَبَسَ الغائط، فيُكره أن يُصلِّي وهو حابس للغائط يدافعه، وكذلك إذا كان محتبس الرِّيح فإنه يُكره أن يُصلِّي وهو يدافعها.

مسألة: إذا قال قائل: رَجُلٌ على وُضُوء، وهو يدافع البول أو الرِّيح، لكن لو قضى حاجته لم يكن عنده ماء يتوضَّأ به، فهل نقول: اُقْضِ حاجتك وتيمَّم للصَّلاة، أو نقول: صَلِّ وأنت مدافع للأخبثين؟ الجواب: نقول: اُقْضِ حاجتك وتيمَّم، ولا تُصَلِّ وأنت تُدافع الأخبثين.

مسألة: لو قال قائل: إنه حاقن، ويخشى إنْ قضى حاجته أن تفوته صلاة الجماعة، فهل يُصلِّي حاقنًا ليدرك الجماعة، أو يقضي حاجته ولو فاتته الجماعة؟ الجواب: يقضي حاجته ويتوضَّأ ولو فاتته الجماعة، لأن هذا عُذر، وإذا طرأ عليه في أثناء الصَّلاة فله أن يُفارق الإمام.

مسألة: إذا قال قائل: إنَّ الوقت قد ضاقَ، وهو الآن يُدافع أحد الأخبثين فإن قضى حاجته وتوضَّأ خرج الوقتُ، وإن صَلَّى قبل خروج الوقت صَلَّى وهو يدافع الأخبثين، فهل يُصلِّي وهو يدافع الأخبثين، أو يقضي حاجته ويُصلِّي؛ ولو بعد الوقت؟ الجواب: إنْ كانت الصَّلاةُ تُجمع مع ما بعدَها فليقضِ حاجته وينوي الجمع؛ لأن الجمع في هذه الحال جائز، وإن لم تكن تُجمع مع ما بعدَها كما لو كان ذلك في صلاة الفجر، أو في صلاة العصر، أو في صلاة العشاء، فللعلماء في هذه المسألة قولان: القول الأول: أنه يُصلِّي ولو مع مُدافعة الأخبثين حفاظًا على الوقت، وهذا رأي الجُمهور. القول الثاني: يقضي حاجته ويُصلِّي ولو خرج الوقت. وهذا القول أقرب إلى قواعد الشريعة.

وهذا في المدافعة القريبة. أما المدافعة الشديدة التي لا يدري ما يقول فيها، ويكاد يتقطَّع من شدة الحصر، أو يخشى أن يغلبه الحَدَث فيخرج منه بلا اُختيار، فهذا لا شَكَّ أنه يقضي حاجته ثم يُصلِّي، وينبغي ألا يكون في هذا خلاف.

قوله: «أو بحضرة طعام يشتهيه» أي: يكره أن يُصلِّي بحضرة طعام تتوقُ نفسُه إليه فاشترط المؤلِّف شرطين وهما:

1 -أن يكون الطَّعام حاضرًا.

2 -أن تكون نفسه تَتُوقُ إليه.

وينبغي أن يُزاد شرطٌ ثالث وهو: أن يكون قادرًا على تناوله حِسًّا وشرعًا. فإنْ لم يحضر الطَّعام ولكنه جائع، فلا يؤخِّر الصَّلاة. ولو كان الطَّعام حاضرًا ولكنه شبعان لا يهتمُّ به فليصلِّ، ولا كراهة في حَقِّهِ. وكذلك لو حضر الطَّعامُ، لكنه ممنوع منه شرعًا أو حِسًّا. فالشرعي: كالصَّائم إذا حَضَرَ طعامُ الفطور عند صلاة العصر، والرَّجُل جائعٌ جدًّا، فلا نقول: لا تُصَلِّ العصر حتى تأكله بعد غروب الشمس. لأنه ممنوع من تناوله شرعًا، فلا فائدة في الانتظار. وكذلك لو أُحضر إليه طعامٌ للغير تتوق نفسُه إليه، فإنه لا يُكره أن يُصلِّي حينئذٍ؛ لأنه ممنوع منه شرعًا. والمانعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت