فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحسِّي: كما لو قُدِّمَ له طعام حارٌّ لا يستطيع أن يتناوله فهل يُصلِّي، أو يصبر حتى يبرد؛ ثم يأكل؛ ثم يُصلِّي؟ الجواب: يُصلِّي، ولا تُكره صلاتُه؛ لأن انتظاره لا فائدة منه.
وكلام المؤلِّف يدلُّ على أن الصَّلاة في هذه الحال مكروهة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة ... » ، وهل هذا النفي نفي كمال، أو نفي صحة؟ الجواب: جمهور أهل العِلم على أنه نفيُ كمال، وأنه يُكره أن يُصلِّي في هذه الحال، ولو صَلَّى فصلاتُه صحيحة. وقال بعض العلماء: بل النفيُ نفيٌ للصِّحَّة، فلو صَلَّى وهو يُدافع الأخبثين بحيث لا يدري ما يقول فصلاتُه غيرُ صحيحة. وكلٌّ مِن القولين قويٌّ جدًّا.
قوله: «وتكرار الفاتحة» أي: ويُكره تكرار الفاتحة مرَّتين، أو أكثر. لكن إذا كرَّر الفاتحةَ لا على سبيل التعبُّد، بل لفوات وصف مستحبّ؟ فالظَّاهرُ الجواز، مثل: أن يكرِّرها لأنه نسيَ فقرأها سِرًّا في حال يُشرع فيها الجهرُ، كما يقعُ لبعض الأئمة ينسى فيقرأ الفاتحةَ سِرًّا، فهنا نقول: لا بأس أن يُعيدها من الأول اُستدراكًا لما فات من مشروعية الجهر، وكذلك لو قرأها في غير اُستحضار، وأراد أن يكرِّرها ليحضر قلبه في القراءة التالية؛ فإن هذا تكرار لشيء مقصود شرعًا، وهو حضور القلب، لكن إن خشيَ أن ينفتح عليه باب الوسواس فلا يفعل.
قوله: «لا جمعُ سور في فرض كنفل» أي: لا يُكره جَمْعُ السُّور في الفرض. كما لا يُكره في النَّفل، يعني: أن يقرأ سورتين فأكثر بعد الفاتحة.
مسألة: هل تفريق السُّورة في الركعتين جائز أم لا؟ الجواب: جائز؛ إلا إذا كان لما بقي تعلُّق بما مضى، فهنا ينبغي ألا يفعل، مثل لو قال: {قل هو الله أحد*الله الصمد * لم يلد} [الإخلاص: 1 - 3] فهنا لا ينبغي أن يقفَ على هذا الموقف؛ لانقطاع الكلام بعضه عن بعض. أما إذا لم يكن محذور في الوقف فلا بأس. لكن ينبغي ملاحظة ما يُشرع مِن التطويل والتوسُّط والتقصير، كما هو معروف في أول صفة الصَّلاة.
مسألة: هل يقرأ من أثناء السُّورة أم لا؟ الجواب: يجوز أن يقرأ آية أو آيتين أو أكثر مِن أثناء السُّورة. هذا؛ وإن كان الأفضل عدمه حتى إن ابنَ القيم ذَكَرَ في «زاد المعاد» : أنه لم يُحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ مِن أثناء السُّورة. ولكن يُقال: إنه قد ثَبَتَ عنه أنه كان يقرأ في سُنَّةِ الفجر في الرَّكعةِ الأولى: {وقولو آمنا بالله ... } [البقرة: 136] ، وفي الثانية {) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم ... } [آل عمران: 64] . والأصلُ أن ما ثَبَتَ في النَّفل ثَبَتَ في الفرض إلا بدليل، فالصَّحيح أنه يجوز أن يقرأ الإنسانُ الآية أو الآيتين أو أكثر من أثناء السُّورة، ولا بأس في ذلك في الفرض والنَّفل.
قوله: «وله ردٌّ المارِّ بين يديه» . قوله: «ردُّ المَارِّ» يشمَلُ الآدمي وغير الآدمي، ومَنْ تبطل الصَّلاةُ بمروره، ومَنْ لا تبطل الصَّلاةُ بمروره.