الصفحة 193 من 354

وقول المؤلِّف: «له رَدُّ المارِّ بين يديه» يقتضي أن هذا مُباح. والمذهب: أن الرَّدَّ سُنَّة , وعن الإمام أحمد رواية ثالثة: أنَّ رَدَّ المارِّ واجب، فإن لم يفعل فهو آثم، ولا فَرْقَ بين ما يقطع الصَّلاة مروره، أو لا يقطع. ويحتمل أن يُقال: يُفرَّق بين المارِّ الذي يقطعُ الصَّلاةَ مروره، والمَارِّ الذي لا يقطع الصَّلاةَ مروره، فالذي يقطع الصَّلاةَ مروره يجب رَدُّه، والذي لا يقطع الصَّلاةَ مروره لا يجب رَدُّه. وهذا قول وسطٌ بين قول مَن يقول بالوجوب مطلقًا، ومن يقول بالاستحباب مطلقًا، وهو قول قويٌّ. ويحتمل أن يُفرَّق بين الفرض والنَّفل، فإذا كانت الصَّلاة فريضة ومَرَّ مَنْ يقطعها وجب رَدُّه، وإلا لم يجب رَدُّه، بل يُسَنُّ.

وقوله: «بين يديه» . أي: بين يدي المصلِّي. وقد اُختُلف في المراد بما بين يديه، فقيل: إنه بمقدار ثلاثة أذرع مِن قدمي المصلِّي. وقيل: بمقدار رَمية حَجَر، يعني بالرَّمي المتوسط لا بالقويِّ جدًّا ولا بالضعيف. وقيل: ما للمصلِّي أن يتقدَّم إليه بدون بطلان صلاتِه. وقيل: إن مَرْجِعَ ذلك إلى العُرف، فما كان يعدُّ بين يديه، فهو بين يديه، وما كان لا يُعدُّ عُرفًا بين يديه، فليس بين يديه. وقيل: ما بين رجليه وموضع سجوده. وهذا أقرب الأقوال.

وظاهرُ كلام المؤلِّف: أنه لا فَرْقَ بين أن يكون المَارُّ محتاجًا للمرور أو غير محتاج، (وهذا هو) الصحيح.

وظاهرُ كلام المؤلِّف أيضًا: أنه لا فَرْقَ بين مَكَّة وغيرها، وهذا هو الصَّحيح، ولا حُجَّة لمن اُستثنى مَكَّة.

قوله: «وعَدُّ الآي» أي: وله عَدُّ الآي، أي: المُصلِّي. والآي: جَمْعُ آية، وعَدُّ الآيات قد يكون له حاجة، وقد لا يكون له حاجة، فمن الحاجة لعدِّ الآي إذا كان الإنسان لا يعرف الفاتحة؛ وأراد أن يقرأ بعدد آياتها مِن القرآن، فهو حينئذٍ يحتاج إلى العَدِّ، وإلَّا فالغالب أنه لا يحتاج إلى عَدِّ الآي، لكن إذا احتاج فله ذلك، ولكن لا يعدُّها باللفظ؛ لأنه لو عَدَّها باللفظ لكان كلامًا، والكلام مبطلٌ للصَّلاة، لكن يعدُّها بأصابعه، أو يعدُّها بقلبه، ولا تبطل الصَّلاةُ بعمل القلب، ولا تبطل بعمل الجوارح؛ إلا إذا كَثُر وتوالى لغير ضرورة.

وله عَدُّ التسبيح، وهذا قد يحتاج إليه الإنسان، خصوصًا الإمام؛ لأن الإمام حَدَّدَ الفقهاء - رحمهم الله - التسبيحَ له بعشر تسبيحات، قالوا: أكثر التسبيح للإمام عشر، وأدنى الكمال ثلاث.

وله عَدُّ الركعات، وهذه قد تكون أحوج مما سَبَقَ، لأن كثيرًا من الناس ينسى ويعدُّها بالأصابع، فهنا مشكل؛ لأنه إذا رَكَعَ لا بُدَّ أن يفرِّجَ أصابعه، وإذا سَجَدَ لا بُدَّ أن تكون أصابعه مبسوطة، وعلى هذا فيعدُّها بأحجار أو نَوى، فيجعل في جيبه أربع نَوى فإذا صَلَّى الرَّكعة الأُولى رَمى بواحدة، وهكذا حتى تنتهي، فهذا لا بأس به؛ لأن في هذا حاجة، وخاصة لكثير النسيان.

قوله: «والفتح على إمامه» ، أي: وللمصلِّي الفتحُ على إمامه، أي: تنبيهه إذا أخطأ.

وقوله: «على إمامه» يعني: لا على غيره فلا تفتح على إنسان يقرأ حولك إذا أخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت