الصفحة 194 من 354

والاقتصار على الإباحة؛ التي هي ظاهر كلام المؤلِّف؛ فيه نظر، وذلك أن الفتح على الإمام ينقسم إلى قسمين:

1 -فتح واجب. ... 2 - فتح مستحب.

فأما الفتحُ الواجب، فهو الفتح عليه فيما يُبطل الصَّلاة تعمُّده، (( (فلو زاد ركعةً كان الفتح عليه واجبًا، لأن تعمُّد زيادة الرَّكعة مبطلٌ للصَّلاة، ولو لَحَنَ لَحْنًا يُحيل المعنى في الفاتحة لوجب الفتحُ عليه؛ لأن اللَّحْنَ المحيل للمعنى في الفاتحة مبطلٌ للصَّلاةِ، مثل لو قال الإمام:(أهدنا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيم * صِرَاطَ اللَّذِيْنَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ) فيجب الفتح فيقول: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ِ) ولو قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ:5) لوجب الفتح عليه؛ لأنه أسقط آية، وإذا أسقط آية من الفاتحة بطلت صلاتُه، فصار الفتح على الإمام فيما يبطل الصلاة تعمُّده واجبًا.

وأما الفتح المستحبُّ فهو فيما يفوت كمالًا، فلو نسيَ الإمامُ أن يقرأ سورة مع الفاتحة، فالتنبيه هنا سُنَّة. وكذلك لو أسرَّ فيما يجهر فيه أو جهر فيما يُسر فيه. )) )

قوله: «ولبس الثَّوبِ» أي: أن المصلِّي له لُبْسُ الثوب، وكلام المؤلِّف هنا يحتاج إلى تفصيل: فإن كان يترتَّب على لُبْسِهِ صحَّة الصَّلاة فلُبْسُهُ حينئذٍ واجب، مثل أن يكون عُريانًا ليس معه ثياب؛ لأن العُريان يصلِّي على حسب حاله، وفي أثناء الصلاة جِيء إليه بثوب، فَلُبْسُ الثوب هنا واجب. (((ولا نقول: أبطلْ صلاتك، واُلبسْ الثوبَ؛ لأن ما سَبَقَ من الصَّلاةِ مأذون فيه شرعًا لا يمكن إبطاله، بل يبني عليه، ولهذا لما أخبرَ جبريلُ النبي صلى الله عليه وسلم بأن في نعليه قَذَرًا خلعهما واستمرَّ، وكذلك هنا نقول: لُبْسُ هذا الثوب واجب؛ لأنه لا يتمُّ الواجب إلَّا به وهو ستر العورة.

أما إذا كان لا يتوقَّفُ على لُبْسِهِ صحَّة الصلاة، فالمؤلِّف يقول: «له ذلك» ، ولكن هل يفعل هذا؟ أو نقول: لا تفعله إلَّا لحاجة؟ الجواب: نقول: لا تفعله إلَّا لحاجة، ومِن الحاجة أن يَبْرُدَ الإنسانُ في صلاتِه بعد أن شرع فيها، والثوب حوله؛ فله أن يأخذه ويلبسه؛ لأن هذه حاجة، بل قد يكون مشروعًا له أن يَلْبَسَهُ إذا كان لُبْسُ الثوب يؤدِّي إلى الاطمئنان في صلاته والراحة فيها. )) )

قوله: «ولَفُّ العِمَامة» أي: له لَفُّ العِمَامة لو اُنحلَّت ولا حَرَجَ عليه، ولكن هل هذا على سبيل الإباحة؟ الجواب: إنْ كان اُنحلالها يشغله فلفُّها حينئذٍ مشروع، لأن في ذلك إزالة لما يشغله، وإنْ كان لا يشغله فالأمر مباح وليس بمشروع.

قوله: «وقتل حية وعقرب» أي: وله قَتْلُ حَيَّة، بل يُسَنُّ له ذلك، فإن هاجمته وَجَبَ أن يقتلها دفاعًا عن نفسه، وله أيضًا قَتْل العقرب.

قوله: «وقمل» أي: وله قتل قَمْلٍ في الصلاة، فإن أشغلته كان قتلها مستحبًّا، لكن إذا قتلها وتلوَّثت يدُه بالدَّم فهل يكون نجسًا؟ الجواب: ليس بنجس؛ لأنه مما لا نَفْسَ له سائلة، كالدَّم الذي يكون في الذُّباب فلا يضرُّ، ولا ينجس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت